الفرقة الأولى : قالوا ( 1 ) : إن فعل العبد بنفسه الذي أثَّرت فيه قدرته هو بعينه مخلوقٌ لله تعالى على الحقيقة ، وإن الشيء الذي خلقه الله تعالى ، والشيء الذي فعله العبد من ذلك ، هو شيء واحد مقدورٌ بين قادرين .
وقد روى هذا الإمام أحمد بن عيسى بن زيد عليهم السلام عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، حكاه عنه صاحب " الجامع الكافي في مذهب الزيدية " كما يأتي نصُّه ، وكما تقدم معناه ، وأنه قول أهل ذلك العصر الأول من أهل البيت وشيعتهم ، كما تقدم في مسألة المشيئة مبسوطاً .
ويأتي النص على هذا المعنى عن محمد بن منصور ، عن أحمد بن عيسى عليه السلام مذهباً له ، وروايةً عن علي عليه السلام آخر هذه المسألة .
وهذا هو ظاهر عبارات من لم يَخُض في دقيق الكلام من أهل الحديث والأثر ، وهو ظاهر اختيار أبي نصر بن السُّبْكيِّ في كتابه " جَمْع الجوامع " .
وهو ظاهر عبارة الغزالي في " الإحياء " فإنه نص على خلق الله للاختيار ، وعلى بطلان الجبر ، وادعى الضرورة في بطلانه . ذكره في " الإحياء " ( 2 ) في الرسالة القُدْسِيَّة منه .
ويشبه أن يكون هذا قول أبي إسحاق الإسفراييني ( 3 ) ، كذا وجدته بخطي فيما علَّقْتُه من كتب الرازي ، وأظنه قاله في كتاب " الأربعين " ، وأما في " نهاية العقول " ، فجعل قول أبي إسحاق كقول الجُوَيني كما يأتي .
هامش
( 1 ) لفظة : " قالوا " سقطت من ( أ ) ، وأثبتها من ( ش ) .
( 2 ) 1 / 111 ، والرسالة القدسية ، سميت كذلك لأنه كتبها في القدس ، وقد تقدمت الإشارة إليها في الجزء الثالث من هذا الكتاب ، ص 438 .
( 3 ) هو الإمام العلامة الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، الإسفراييني الأصولي الشافعي ، الملقب ركن الدين ، أحد المجتهدين في عصره ، وصاحب التصانيف الباهرة . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 17 / 353 - 356 .