تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
رجالُ المعتزلة كما قاله الفخر الرازي ، وفي كتب هؤلاء من نُصْرَةِ هذا ( 1 ) المذهب ما يُغني عن التطويل بذكره ها هنا . الطائفةُ الثانية : من يقول بأن الأكوان أشياءُ حقيقيةٌ وجوديةٌ ، وذلك إمام الحرمين ( 2 ) أبو المعالي الجُوَيني وأصحابه ، وعزاه الرازي في " النهاية " إلى الشيخ أبي إسحاق ، قال الرازي في " النهاية " : صرح به الجويني في كتابه " النِّظامي " ، ورواه الإمام يحيى بن حمزة في " التمهيد " عن الجويني ، وصرح به الجويني في مقدمات كتاب " البرهان " له بأن القول بالكسب ( 3 ) تمويه بهذه العبارة ، وقال فيه : وأما سِرُّ ما يعتقده في خلق الأفعال ، فلا يحتمله هذا الموضع . انتهى بحروفه . ثم إني لم أقف على قوله في ذلك منصوصاً في كتبه ، لكن قال أبو نصرٍ السبكي في " جمع الجوامع " ( 4 ) له ما لفظه : وقال إمام الحرمين : خلق الطاعة . وقال شارح " جمع الجوامع " : قال الشهرستاني في " نهاية الإقدام " : وغلا إمام الحرمين حيث أثبت للقدرة الحادثة أثراً هو الوجود ، إلاَّ أنه لم يثبت للعبد استقلالاً بالوجود ما لم يستند إلى سببٍ آخر ، ثم تسلسل الأسباب في سلسلة الترقِّي إلى البارىء تعالى ، وهو الخالق المُبْدعُ المستقِلُّ بإبداعه من غير احتياج إلى سبب ، إلى قوله : وإنما حمله على تقرير ذلك الاحترازُ عن ( 5 ) رَكَاكَةِ الجبر . قلت : لكنه رحمه الله وقع في ركاكة تأثير قدرة العبد في إخراج الذوات من العدم إلى الوجود ، فلو قال : بما ( 6 ) اخترناه من أن الأكوان إضافيةٌ كالطائفة الأولى
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ف ) : أهل ، وكتب فوقها تصحيحاً لها : هذا ، وهو الصواب ، وهي كذلك في ( ش ) : هذا . ( 2 ) من قوله " من يقول " إلى هنا سقط من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : بأن الكسب . ( 4 ) انظر " جمع الجوامع " مع حاشية العطار 2 / 469 - 470 . ( 5 ) في ( ش ) : من . ( 6 ) في ( ش ) : كما .