تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ومتى كان الخطأُ متوقِّفاً على مثل هذه الدقائق لم يكن التكفير فيه بلائقٍ ، وهدا هو مقصودي ( 1 ) بوُلُوج هذه المضايق والبحث عن الحقائق ، والله تعالى عند لسان كل ناطقٍ ، وسريرة كل كاذبٍ وصادقٍ ، لأن هذا الكتاب إنما صُنِّفَ في الذب عن السنة النبوية لا في الذب عن الجبرية ، ولا عن الأشعرية ، لكن الذي أنكر صحة السنن النبوية وصحة التمسك بها توسَّل إلى ذلك بأن رُواتها أو كثيراً منهم جبرية كفار تصريحٍ ، متعمِّدُون للكذب على الله تعالى ورسوله ، وجعل الأشعرية وخصومهم من أهل الحديث والجمود ( 2 ) من جملة الجبرية الخالصة الغلاة ( 3 ) ، فقصدت تمييز بعضهم من بعض ، لأنه كما ذكره الشيخ مختار المعتزلي في " المجتبى " ، فإنه ميَّز أهل الكسب من غُلاة الجبرية الخالصة ، وقال : إنه المشهور من مذهبهم ، وإنه قول أكثر أهل السنة فنُفْرِد لكل واحد من المُجْبِرةِ الخالصة والكسبية مسألةً على حَِدَةٍ . انتهى كلامه بحروفه . وقد أوضحت في المجلد الأول ( 4 ) إجماع الأمة والعترة على قبول أهل التأويل من طرقٍ عديدة من طريق العترة والشيعة والمعتزلة وأهل السنة ، وإنما كلامي هنا في بيان الوجه في قبول أهل الإجماع لأهل التأويل ، وبيان دقة الأمر الذي تأولوا فيه ، وبيان مراتب البدع ، كل ذلك حتى لا يلزم انطماس السنن والآثار التي هي تفسير القرآن ، وعليهما ( 5 ) عمل جميع أهل الإسلام والإيمان ، وقد تقدم أنه يلزم مُنكِرُ ذلك أكثر من مئتي إشكال لما ( 6 ) يؤدي إليه من الضلال والإضلال ، والله المستعان . الفرقة الرابعة من أهل السنة : الذين قالوا : إن فعل العبد واقع بقدرته
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ف ) : مقصر ، وهو تحريف ، وقد كتبت فوقها على الصواب ، وفي ( ش ) : مقصدي . ( 2 ) في ( ش ) : والجحود ، وهو خطأ . ( 3 ) في ( ش ) : العداة . ( 4 ) انظر الجزء الثاني بتقسيمنا ص 316 وما بعدها . ( 5 ) في ( ش ) : عليها . ( 6 ) في ( ش ) : بما .