تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وتسميته بأخصِّ أسمائه لم يمنع ذلك لتقدم اختيار العبد في نيته من فعل الله تعالى لشعوره به قبل وقوعه وحال وقوعه ( 1 ) ، فإنه إنما وقع على جهة الامتحان عندهم ، كما يؤثر الله في التفريق عند السحر عند الجميع على جهة الامتحان ، وكما يؤثر سبحانه في قبض الأرواح عند فعلنا لسبب ذلك . وكذلك سائر المسبَّبَات عند الجميع فتؤثر نية العبد في المسببات إجماعاً مع عدم استقلاله في ذلك إجماعاً ، والتشاغلُ بمثل هذا يحتاج إلى الاعتذار . ولولا أن القصد بذكره أن يكون وسيلةً إلى ترك التكفير لمن غَلِطَ في هذه الدقائق التي لا تُعْلَمُ ضرورة من الدِّين ، فإني ما قصدت إلاَّ هذا ، ولم أقصد تصحيح القول بالكسب دع عنك الجبر ، فإن المختار عندي قول أبي الحسين وأصحابه من المعتزلة ، وابن تيمية وأصحابه من أهل السنة ، فإنهم قد صححوا أن الحركة والسكون وَصْفَانِ إضافيان تابعانِ للذات ، ولهم ردودٌ قوية على من زعم أن الأكوان ذواتٌ ثُبوتيةٌ ، وأين من يعرف ما قالوا كيف الأمر برده بالبراهين القاطعة ( 2 ) . ولو ذهب ذاهب من أهل الكسب إلى مذهبهم لجوز تأثير قُدرة العبد في الأكوان ، ونزَّلَها أنفسها منزلة الوجوه والاعتبارات عند الباقلاني ، وهو مذهبٌ صحيح الاعتبار ، قوي الأساس على قواعد النظار . وإذا ضمه الجويني إلى ما اختار ، لم يبق عليه غُبار ، ومنتهى ما يلزم أهل الكسب أن يكون فعل العبد ، وخلق الرب سبحانه مقدورين مختلفين معنىً ، متلازمين وجوداً ، بين قادرين غير متمانعين ، ولا ماء من ذلك قاطعٌ بحيثُ يمنع قدرة الله تعالى عن أن يشرك العبد في فعله هذه المشاركة ، بل منتهى ما فيه مقدورٌ واحدٌ بين قادرين ، وقد جوزه أبو الحسين وأصحابه من المعتزلة وجماهيرُ الأشعرية ، وليس فيه كفرٌ ولا فسوقٌ ولا عصيان ولا مُروق .
هامش
( 1 ) " وحال وقوعه " لم ترد في ( أ ) ، و ( ف ) . ( 2 ) في ( أ ) : وإن من يعرف ما قالوا كيف من يرده بالبراهين القاطعة .