تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أموالهم وأنفسهم ، وكان من يدعوهم إلى ذلك يدعوهم بحجة يُبْرِزُها ، وكانوا متمكنين من إيراد ما يدحضها من غير ضررٍ عليهم ، ولا مشقة عظيمةٍ تلحقهم ، فلا بد أن يأتوا بها ، ومتى لم يأتوا بها ( 1 ) دل على أنهم غير متمكنين من الإتيان بها ( 1 ) . قال الجاحظ ، ثم الإمام المؤيد بالله : ألا ترى أن واحداً لو جاء وادَّعى النبوة في قومٍ وهم له كارهون ، ولتكذيبه مجتهدون ، فقال لهم : معجزي أن من كلمته منكم في هذا اليوم لا يمكنه أن يجيبني بكلمةٍ ، ثم أخذ يكلمهم طول النهار من غير أن يجيبه أحدٌ منهم مع قوة دواعيهم إلى توهين أمره ، وتوهين أصحابه عنه بإظهار كذبه ، دلَّنا ذلك على أن جوابه قد تعذر عليهم وأن ذلك حجة له ، وهذا مما لا يختلُّ على أحد أنصف من نفسه على ما قلنا . وجملة هذا الباب أن كل من علمنا من حاله أنه لا يفعل فعلاً ما مع وفور الدواعي إليه ، وقوة البواعث عليه ، ومع ارتفاع الموانع عنه ، وفَقْدِ الحواجز دونه ، يعلم أنه لم يفعله إلاَّ لتعذُّره عليه ، لولا ذلك لم يكن لنا طريقٌ من جهة الاكتساب يُتوصَّل به إلى العلم بتعذر شيء على أحد . انتهى بحروفه من كتاب الإمام المؤيد بالله في إثبات النبوات الذي أخذه من كلام العترة والشيوخ ، ولا سيما كتاب الجاحظ المستجاد ( 2 ) في هذا الباب ، وفيما جمعه الإمام المؤيد بالله من ذلك عن العترة والشيوخ وسائر علماء الإسلام ما يطيب ويكثر ، ويكاد يخرج عن الحصر من اجتماع الكلمة منهم على الاستدلال بتلازم الدواعي في الأفعال على ما نحققه هنا ، ولكنا نقتصر على هذه الأربع المسائل على أن الواحدة منها كافيةٌ ، فإن قليل البراهين العلمية في القوة مثل كثيرها . فهذه الأربع المسائل دلت على موافقة جميع المعتزلة في إيجاب الداعي مع بقاء الاختيار . وأما موافقةُ الأشعرية على بقاء الاختيار مع القول بوجوب الداعي ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ف ) : به ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( أ ) : السجاد ، وهو خطأ . ( 3 ) في ( ش ) : الدواعي .