أتانا أن سهلاً ذمَّ جهلاً . . . علوماً ( 1 ) ليس يعرفهنَّ سهلُ
ولو لم يخلُ منها ذَبَّ عنها . . . ولكن الرضا بالجهل سهلُ
فإن قيل : كيف يصح القول بالكسب وهو مبنيٌّ على أن الله تعالى يوجبُ ذات فعل العبد ، وأن العبد أكسب تلك الذات صفة الحسن والقبح ، وليس يصحُّ أن تكون الذاتُ لفاعلٍ ، وصفتها لفاعلٍ آخر .
فالجواب أن من ( 2 ) أورد هذا السؤال ، فقد عقل ماهية الكسب ، وبطل دعواهُ أنه غير معقولٍ ، ودعواه أنه قولُ الجبرية ، ودعواه أنه كفرٌ ، فإنه يؤدي إلى تلك الشناعات ، ولم يبق إلاَّ أنه صوابٌ أو خطأ ، وهذا سهلٌ ، فإن المعتزلة عشرُ فِرَقٍ ، وبين أبي علي وأبي هاشم والبصرية والبغدادية وأصحاب أبي الحسين من الاختلاف في القطعيات ما هو أكثر من هذا ، وهذه المسألة بعينها مما اختلفوا فيه .
وقد جوَّز أبو ( 3 ) الحسين ما منعه السائل من كون الذات الجسمية فعلاً لله تعالى ، وصفتها الكونية في الجهات فعلاً للعبد ، وكفى وشفى في الرد على من منع ذلك ، ومن أحبَّ ذلك فليطالع كتبه وكتب أصحابه مثل محمود بن الملاحِمِي ( 4 ) ، وصاعد ، ومختار صاحب " المجتبى " ، والإمام يحيى بن حمزة .
ومن أرَكِّ ( 5 ) ما جاءت به البهاشمةُ في منع ذلك أنهم احتجوا بكلامنا وكلام الغير ، قالوا : فإنا لما ( 6 ) قدرنا على ذات كلامنا ، قدرنا على جعله على جميع صفاته من كونه خبراً أو إنشاءً ، ولما لم نقدر على كلام الغير لم نقدر على
هامش
( 1 ) في ( ش ) : أموراً .
( 2 ) " من " سقطت من ( أ ) .
( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : أبي ، وهو خطأ .
( 4 ) في ( أ ) : محمود الملاحمي ، ومحمود بن الملاحمي هذا ذكره أحمد بن يحيى بن المرتضى في " المعتزلة " ص 71 فقال : ومن تلامذة أبي الحسين البصري الشيخ النِّحرير محمود بن الملاحمي مصنف " المعتمد الأكبر " .
( 5 ) في ( ش ) : أدرك ، وهو تحريف .
( 6 ) " لما " سقطت من ( ش ) .