تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
يُوجِدُها في المتكلم غير متعلقةٍ بكون كلامه خبراً أو إنشاءً ، ثم يُعَلِّقُها المتكلم بأحدهما باختياره . بيانه : أنه قد ثبت أن للإرادة بالمراد تعلُّقاتٍ شتى ، فبالنظر إلى حدوثه يسمى إرادةً ، وبالنظر إلى كونه خبراً وصدقاً وكذباً يُسَمَّى قصداً ، فلأبي هاشمٍ أن يجعل هذا التعلق المختص باسم القصد من فعلنا واختيارنا ، وإن كانت الإرادةُ في ذاتها من فعل الله ، وهي تسمى مؤثرة في الخطاب في الحقيقة العُرفية . وإن كان التأثير على التحقيق لهذا التعلق الخاص ، لا سيما ، وقد نصَّ ابن متويه في الكلام الذي مضى في الوجه الثاني على هذا المعنى ، وهو أن المؤثر في الكلام هو نوع من الإرادة يختصُّ باسم القصد ، فإنه إنما اختص بذلك الاسم لوقوع الكلام به على وجهٍ . وذكر في فصل آخر أن القبيح لا يقبُحُ بالإرادة في وجه القبح مثل كون الخبر كَذِباً ، لأنه إنما يصير خبراً بالإرادة . قلت : ومعنى هذا أنها مُصَحِّحَةٌ لوقوع الكلام خبراً كاذباً ، والمؤثِّر في قبحه وقوعه ( 1 ) كذلك لا بالإرادة ، فليست هي المؤثرة ، ولكنها مصححةٌ للوجه المؤثر . وكلامه ها هنا ( 2 ) لا يناقض ما قدمه من أن الكلام لا يصير خبراً إلاَّ بالقصد ، لأن القصد نوعٌ من الإرادة ، كما أن النية نوعٌ منها ، والأنواع لا يتميز بعضها من بعض ، ولا تتميز هي من أجناسها إلاَّ لوقوعها على الوجوه المختلفة ، كما ذكر في تقاسيم الإرادة ، حتى قسمها إلى : عَزْمٍ ونية وقَصْدٍ وإيثارٍ واختيارٍ ومحبةٍ وحَسَدٍ وغِبْطَةٍ ومُوالاةٍ ومُعاداةٍ ، وكل هذه الأقسام يتميَّز بعضها من بعض بوجه مفهوم يقع الفعل عليه باختيار المختار ، فيتغير اسم الإرادة ليدل تغييره وتبديله على المعاني المختلفة ، وهذا التفصيل بمنزلة التقييد . وقوله في غير هذا الفصل : إن الكلام يصير خبراً بالإرادة بمنزلة المطلق
هامش
( 1 ) في ( ش ) : هو وقوعه . ( 2 ) في ( ش ) : فكلامه هذا .