تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
صح أن يُشتق للعبد ما لا يشتق للرب من اسم المُطيع والعابد والعاصي والكافر والمؤمن والمتقرِّب وما لا يُحصى ، فكذلك الظالم وفاعل الظلم والقبيحِ ونحو ذلك . وقول ابن متويه : ويشبه القصد في هذا الوجه قولنا : إيثارٌ واختيارٌ يعني أنهما من أسماء الإرادة عند تعلقها ببعض الوجوه المخصوصة ، وأنهما لا يتعلقان بفعل الغير كالقصد ، فيجب أن يكونا وما تعلقا به من فعل فاعلٍ واحدٍ ، كما هو قول الأشعرية في الإرادة ، فالإيثار اسم لإرادة الإحسان إلى الغير ممن ليس له غيرُ ما أعطى ، والاختيار هنا هو في معنى النية بزيادة شرط المقارنة والقدرة ، فهو اسمٌ للإرادة على هذه الشروط المخصوصة . الوجهُ الثالث : أن الشيخ أبا هاشمٍ ، وهو شيخ الاعتزال ، قد جوَّر أن تؤثِّر الإرادة في الخطاب ، وإن كانت من فعل الله تعالى والخطاب من فعلنا ، فيكون خبراً أو إنشاءً بها ، ويُنْسَبُ كونه خبراً أو إنشاءً إلينا ، كما أن العلم الضروري بالصناعات المحكمة التي هي فِعْلُنا تؤثِّر في أحكامها ، وتنسب الأحكام إلينا ، مع أن العلم الضروري المؤثر في صحة الأحكام من فعل الله تعالى ، وهذا كلامٌ صحيحٌ . وقد اعترضه ابن متويه بأنها لو أثرت ، وهي من فعل الغير ، لكان أحدنا إذا أوجد ( 1 ) الكلام ووجدت هذه الإرادة خرج عن الاختيار في جعل كلامه خبراً ، ومعلومٌ أن كونه خبراً مضافٌ إلى الفاعل ، ولا يمكن التسوية بينها وبين العلم ، لأن مع وجود العلم تصح أحكام الفعل ، ويبقى الاختيار له فيه ، سواء كان العلمُ من فعله أو من فعل غيره . والجواب على ابن متويه : أنه قد اعترف في " تذكرته " أنه يصح وجود الإرادة غير متعلقةٍ ، وهو مذهب أبي هاشم وغيره ، فيمكن أن يقول : إن الله تعالى
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وجد .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 43 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )