تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شيءٍ فقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } [ الفرقان : 2 ] ، وهو أشهر وأكثر من أن يُذْكَرَ ويُحصر ، غير أنهم اختلفوا في تفسير الخلق والخالق . فمنهم من فهم أنه المؤثر في الذات علي جهة الاستقلال من غير معين ، فجوز أن يؤثر العبد في الذات ، وهو غير مستَقِلٍّ ، وهؤلاء اعتبروا الاستقلال دون مجرد التأثير ، وهم الفرقة الأولى . ومنهم من اعتبر مجرد التأثير في وجود الذات ، وهم أهل الكسب الأشعري وأتباعه ، وأما الجُوَيني وأصحابه فسيأتي تحقيق مذهبهم في الفرقة الرابعة . النوع الثاني : الخصوص ( 1 ) الوارد في ذلك ، وهو قليلٌ ومحتمل لما في تفسيره من الخلاف بين أهل السنة ، كما سيأتي في مثل قوله تعالى : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } [ الأنفال : 17 ] ، وقوله تعالى : { قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [ الصافات : 95 - 96 ] . وحديث حذيفة بن اليمان ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنَّ الله يصنعُ كلَّ صانعٍ وصَنْعَتَهُ " . رواه البيهقي في " الأسماء والصفات " ( 2 ) وغير ذلك ، وسيأتي ذلك مستقصى ويُبين اختلاف أهل السنة في الاحتجاج بهذه الحجج الخاصة والصحيحُ من أقوالهم إن شاء الله تعالى . الفرقة الثانية : الذين يُنْسَبُ إليهم الجبر المحض ، وأنه لا تأثير لقدرة العبد في فعله ، ولا في صفةٍ من صفات فعله ، بل يقولون : إن الله تعالى يخلق الفعل بقدرته ، ويخلق للعبد قدرةً متعلِّقَةً به ، مقارنةً له ( 3 ) في الوجود ، غير سابقةٍ عليه ( 4 ) ولا مؤثِّرةٍ فيه ، ولا تصلُحُ لتركه ولا لضِدِّه ولا لغيره .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : المخصوص . ( 2 ) ص 26 و 260 و 388 ، وهو حديث صحيح ، وسيأتي تخريجه ص 116 . ( 3 ) " له " سقطت من ( ش ) . ( 4 ) " عليه " لم ترد في ( ش ) .