تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
قال : وأما القصدُ ، فيجب أن يكون مقارِناً للمراد ، وأن يكونا معاً من فعل فاعلٍ واحدٍ ، فلا يقع من أحدنا قصدٌ إلى فعل الغير ، ولهذه ( 1 ) الطريقة تُسَمَّى الإرادة التي يقع بها الكلام خبراً قصداً ، ولا يُسَمَّى ما يؤثر في كونه أمراً لمن هو أمر له مُسَمَّاه بأنها قصد هذا ( 2 ) التفصيل ، ويشبه القصد من هذا الوجه قولنا : إيثارٌ واختيارٌ ، لأن حكمهما حكمه ( 3 ) سواء . انتهى بحروفه . واشتراطه في القصد ( 4 ) أن يكون فاعله فاعل المقصود ، إن أردنا بالقصد الإرادة نفسها ، فهي مسألة خلافٍ بين المعتزلة يأتي بيانها في الوجه الثالث إن شاء الله تعالى . فإن أراد بالقصد وجهاً من وجوه تعلق الإرادة ، فمُسَلَّمٌ وهو ظاهر مراده ، وهذا الكلام يدل على أن للإرادة ( 5 ) تعلُّقاتٍ مختلفةً ، بعضها : يتعلق بالحدوث ، يتخصص الحدوث لأجله بوقتٍ دون وقت ، وقَدْرٍ دون قدرٍ ، فيسمى إرادةً ولا يُسمى نيةً ، وبعضها : يتخصَّص بالوجوه المختلفة المُقتضية للحسن أو القبح ، فتميز من بين سائر أقسام الإرادة بهذا المعنى ، ويختص لأجل تميزه بهذا باسمٍ مُفرَدٍ : وهو النية التي تؤثر ( 6 ) في الأعمال ، وهذا مطابِقٌ لما ورد به النص المتفق على صحته نقلاً ومعنىً وعملاً . وهذا التعلق المخصوص الذي ميز هذا النوع من الإرادات هو أثر قدرة العبد وحدها ، فلذلك نُسَمِّيه ناوياً وليس بمتعلِّقٍ بقدرة الله تعالى ، ولذلك لم يصح إطلاق الناوي على الله تعالى ، كما اعترف بذلك ابن متويه ، وكما سيأتي تقريره في كلام الباقِلاَّني في تعريف معنى الأحوال . وفي هذا جواب قول السائل : إن النية هي الإرادة ، وبيانُ غَلَطِه في ذلك بإجماع المعتزلة والأشعرية بسبب افتراق العبد والرب في وجوه تعلق الإرادة .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وبهذه . ( 2 ) في ( ش ) : ففيه هذا . ( 3 ) " حكمه " لم ترد في ( ش ) . ( 4 ) في ( أ ) : القصر ، وهو تحريف . ( 5 ) في ( أ ) : الإرادة . ( 6 ) في ( ش ) : لا تؤثر ، وهو خطأ .