تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وقوله تعالى : { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } [ ص : 29 ] . ومنه ما يمكن تأويله بأن اللام فيه للعاقبة ، ومنه ما لا يمكن ذلك فيه ، كما لا يخفى على المتأمل النبيه . والعجب من الشهرستاني أنه اختار أفعال الله تعالى غير معلَّلةٍ بداعٍ ولا حكمة ، ثم لم يُورد على قوله من السمع إشكالاً قط إلاَّ قوله تعالى : { وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [ الجاثية : 22 ] ، وأجاب بأن اللام فيها للعاقبة ، كقوله تعالى في شأن موسى عليه السلام : { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } [ القصص : 8 ] ، وكقوله تعالى : { جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } [ يونس : 67 ] . وتمسُّكُه بهذه الآية الثانية ممنوعٌ ، فإنه ادعى ظهور أن اللام فيها للصَّيرورة والعاقبة بغير حجةٍ . وأما الآية الأولى ، فقد أكثر المتكلمون المتأولون من الاستشهاد بها ، ولا دليل لهم قاطعٌ على أن اللام فيها للعاقبة ، لأنه يمكن أن اللام فيها على أصلها من التعليل ، وذلك أن التقاطهم لموسى عليه السلام إنما كان من كرامات الله تعالى له ، لأنهم كانوا مجتهدين في قتل الولدان لما ( 1 ) قضى به أهل علم النجوم من ظهور مولودٍ في ذلك العصر تكون له الدولة عليهم ، فكان الرأي والنظر يقضي أن يكون الطفل الذي قذفه البحر في صندوقٍ هو الذي له الشأن العظيم ، فيكون هو الذي يقتلونه دون غيره ، أو هو أولى بذلك من غيره ، فحين أعماهم الله تعالى من ذلك ، لإنفاذ قَدَرِهِ ورغَّبَهم في التقاطه إكراماً لموسى ، ورحمةً وحفظاً ولطفاً وإظهاراً لعظيم قدرته في أن يخدُمَه أعدى عَدُوٍّ له ، مع الحرص الشديد على قتله وقتل جميع الولدان من أجله ، كان هذا الالتقاط من
هامش
= " حجة القراءات " ص 603 . ( 1 ) في ( ش ) : " بما " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 302 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )