تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بمعارضٍ للقرآن الكريم ، بل ليس بمعارضٍ في الحالين معاً ، وليس بمعارض القرآن والأخبار ، ولا يجوز ذلك وإن جهل معناه الجاهلون ، ومعنى الحديث صحيحٌ كلفظه ، وفي القرآن معناه في غير آية . قال الله تعالى في الجنة : { أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم } [ الحديد : 21 ] . وقال في سورة الدخان بعد ذكر الجنة : { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم } [ الدخان : 56 - 57 ] . وقال في آل عمران : { وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون } [ آل عمران : 107 ] . وقال في سورة الأحزاب : { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا } [ الأحزاب : 47 ] ، فسمى الأجر فضلاً كما سمى الفضل جزاءً ، وذلك غير متناقضٍ ، وقد نطق به التنزيل مفرَّقاً في غير آيةٍ ومجموعاً في قوله : { يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِين } [ آل عمران : 171 ] . وليس في كتاب الله أن العمل يدخل الجنة ، وإنما فيه أن الله هو يُدخل الجنة به في بعض الآيات ، وفي بعضها بالعمل وبتكفير الله تعالى للسيئات ، وهو زيادةٌ يجب اعتبارها ، وبها يظهر فضل الله . قال في سورة التغابن : { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } [ التغابن : 9 ] . وقال في سورة الطلاق : { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار } [ الطلاق : 11 ] .