تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
هذه الطائفة الأولى كما ترد عليهم المعتزلة ، وكما يرد بعض المعتزلة على بعضٍ في تفاصيل مذاهبهم . والمختار عندي من مذاهب أهل السنة ما درج عليه السلف ، ولزمه أهل الحديث والأثر من اتباع السنن ، ولُزُومُ مناهج الأنبياء والأولياء ، وترك رد الشرائع المعلومة عن المعصومين إلى ما يلائم خيالات الأذكياء المتكاذبين ، وظنون العقلاء المتخالفين . وكيف يرد الأقوى إلى الأضعف ، ومن لم يعترف بعلو مرتبة الأنبياء على الأذكياء ، فما أنصف ، وكفى فارقاً بينهم بعد ما خصَّهم الله تعالى به من المعجزات شدة الاختلاف بين الأذكياء التي تستلزم بالضرورة جهل بعضهم ، كما يمنع بالضرورة علم جميعهم ، فما اختلف في القطعيات عالمان قط ، ولا يصح الاختلاف إلاَّ بين جاهلين ، أو بين عالمٍ وجاهل إلاَّ ما كان مراداً لله تعالى مثل اختلاف سليمان وداود عليهما السلام ، وسائر المجتهدين في الفروع ، والله أعلم . وقد عصم الله رسله الكرام عن هذه النقيصة ، فما زالت كلمتهم واحدة ، الأول يُبَشِّرُ بالآخر ، والآخر يوجب الإيمان بالأول ، وسيأتي طَرَفٌ من حجة هذه الفرقة عند ذكر ما يروى منه ، وبيان القدر القوي الجَلِيِّ من مذهبهم . وأما تكفير المعتزلة لهم ، فإن رده هو مقصود كتابي هذا ، وقد احتج من زعمه بأمورٍ مدارها على أنهم قد نسبوا القبائح إلى الله تعالى لقولهم بمشاركته سبحانه لعباده في فعلها ، وما قبح من العباد من العقليات قَبُحَ من الله تعالى عند المعتزلة . والجواب عليهم من وجوهٍ : الوجه الأول : أن نقول : ما مُرادُكم بأن نسبة القبيح إليه تعالى كفرٌ ؟ هل نِسبَتُه ممن يعتقد قُبحه أو لا ؟ الأول : مُسَلَّم ولا يَضُرُّ تسليمه ، لأنهم يعتقدون
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 25 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )