وأما الأحاديث الواردة بأنهم في النار بالتصريح ، فقد أجابوا عنها بأنها كلها ضعيفةٌ ، ممن قال بضعفها على الإطلاق ، ولم يستثن شيئاً : الحافظ ابن الجوزي . ذكره في " جامع المسانيد " بعد رواية الحديث السادس والثمانين من مسند الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقد روى حديث خديجة رضي الله . عنها في السؤال عن ولديها من طريق محمد بن عثمان ، ثم قال : محمد بن عثمان لا يُقبل حديثه ، قال : ولا يصح في تعذيب الأطفال حديثٌ . قال ابن حِبَّان : لا يجوز الاحتجاج بمحمد بن عثمان بحالٍ . انتهى كلام ابن الجوزي .
وكذلك الهيثمي أورد الحديث ، ثم قال ( 1 ) : رواه عبد الله بن أحمد ، وفيه محمد بن عثمان ، ثم رواه عن خديجة من طريق فيها انقطاع ( 2 ) .
ثم روى في معناه حديثاً مرفوعاً بنحوه عن عائشة رضي الله عنها رواه أحمد ، وفيه أبو عقيلٍ يحيى بن المتوكِّل ، ضعَّفه جمهور الأئمة ويحيى بن معين ، وفي متنه : " لو شِئْتِ لأسْمَعْتُكِ تَضاغيهم في النار " ( 3 ) .
وأما السبكي ، فقال : كلها ضعيفةٌ إلاَّ حديث سلمة بن يزيد الجُعفيِّ ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) 7 / 217 . والحديث في " المسند " 1 / 134 - 135 ، ومحمد بن عثمان : قال فيه الذهبي في " الميزان " 3 / 642 : لا يدرى من هو ، وله خبر منكر ، ثم ساق له هذا الحديث من رواية عبد الله بن أحمد .
( 2 ) رواه الطبراني 23 / ( 27 ) من طريق عبد الله بن الحارث ، وأبو يعلى 328 / 1 من طريق عبد الله بن نوفل أو عبد الله بن بريدة ، عن خديجة . قال الهيثمي : عبد الله بن الحارث بن نوفل وابن بريدة لم يدركا خديجة .
( 3 ) المسند 6 / 208 ، قال الحافظ في " الفتح " 3 / 290 : وهو حديث ضعيف جداً ، لأن في إسناده أبا عقيل يحيى بن المتوكل مولى بهية وهو متروك .
والتضاغي : الصياح والضجيج والبكاء .
( 4 ) رواه أحمد 3 / 478 ، والبخاري في " التاريخ الكبير " 4 / 72 و 73 ، والطبراني في " الكبير " ( 6319 ) و ( 6320 ) ، والنسائي في التفسير من " السنن الكبرى " كما في " تحفة الأشراف " 4 / 55 ، وأبو داود في كتاب " القدر " كما في " تهذيب الكلمال " 11 / 331 ، والمزي =