ورواه الترمذي ببعضه عن محمود بن غيلان ، عن زيد ( 1 ) بن حُباب ، وعن الحسن بن علي الخَلاَّل ، عن يزيد بن هارون وعبد الرزاق ، ثلاثتهم عن سفيان به ، وقال : حديث حسن صحيح .
كل هؤلاء وغيرهم رَوَوْهُ ، ودوَّنُوه ، واحتَجُّوا به ، وعَمِل به أئمة الحديث كالثوري ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، كلهم رووه وعملوا به ، وهم أئمة السنة وأعداء البدعة ، فما أنكر أحدٌ منهم هذا اللفظ على ابن مسعود ، ولا على أحدٍ ممن رواه ، ولا حذَّر من اعتقاد ظاهره ، ولا ذكر له تأويلاً البتة .
وروى البغوي في تفسيره للكلالة ، لكنه قدمه إلى آخر باب المواريث من سوره النساء ( 2 ) ، والدَّامغاني في رسالته في المذاهب مثل لفظ ابن مسعود في نسبة الخطأ إلى نفسه دون الله تعالى ، عن الشعبيِّ ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين تَكَلَّم في الكلالة برأيه رضي الله عنه ، ولم يُنكِرْه البغوي ولا تأوَّلَه ، وهو من كبار أهل السنة .
وعن ابن عباس نحو ذلك في قوله : إن الشيطان سَرَقَ كذا وكذا آيةً - يعني بسم الله الرحمن الرحيم - في أول كل سورة ( 3 ) يعني أنه سرق ذلك على من أسقطه من أوائل السور .
رواه أبو عبيد القاسم بن سَلاَّم ( 4 ) بإسناد جيد ، ولفظه : أغفلها الناس . ورواه البيهقي ، ذكره ابن كثير في حديث " المنتهى " .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : يزيد ، وهو تحريف .
( 2 ) 1 / 403 .
( 3 ) أخرجه البيهقي في " السنن " 2 / 50 بنحوه من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير ، عن عمر بن ذر ، عن أبيه ، عن ابن عباس أنه قال : إن الشيطان استرق من أهل القرآن أعظم آيةٍ في القرآن " بسم الله الرحمن الرحيم " . وقال : هو منقطع .
( 4 ) في " فضائل القرآن " ورقة 53 / 1 ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن ليث - وهو ابن أبي سليم - على مجاهد ، عن ابن عباس قال : آية في كتاب الله أغفلها الناسُ " بسم الله الرحمن =