وذكر الشيخ العارف السُّهْرَوَرْدِي في كتابه " عوارف المعارف " ( 1 ) في الباب التاسع أن الجبري زنديق إلى قوله : فأما من كان مُعتَقِداً للحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، معترفاً بالمعصية إذا صدرت منه ( 2 ) ، فهو سَلِيمٌ صحيحٌ ، فصَرَّح بأن المعصية من العبد العاصي .
وقال في الباب الستين في ذكر المَقَامات من قولهم في الرضا ( 3 ) : وقال يحيى - يعني ابن معاذ - : يرجع الأمر كله إلى هذين الأصلين : فعل منه بك ، وفعل منك له ، فترضى بما عَمِلَ ، وتُخْلِصُ فيما تَعمَلُ . انتهى بحروفه ، وهو صريحٌ فيما ذكرتُ .
وقال الأنصاري في المحاسبة ( 4 ) : إنها تمييز ما للحق عليك مِما لك ومنك .
وهؤلاء من كبار أئمة المعرفة والصلاح .
وفي " نهاية غريب الحديث " ( 5 ) تأليف أبي السَّعَادات بن الأثير صاحب " جامع الأصول في أحاديث الرسول " وهي عُمْدَةُ أهل السنة في تفسير الحديث ، وهو أحد علماء أهل السنة بلا نِزَاع ، قال في كتابه هذا في تفسير " التثاؤب من الشيطان " كما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لفظه : إنما جَعَله ( 6 ) من الشيطان كراهةً له ، وإنما يكون من ثِقَلِ البَدَنِ ، وميله إلى الكسل
هامش
= الرحيم " . وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم ، وقول المصنف رحمه الله : " إسناد جيد " ليس بجيد !
( 1 ) ص 72 - 73 .
( 2 ) بعد هذا في " العوارف " : معتقداً وجوب التوبة منها .
( 3 ) ص 238 .
( 4 ) انظر " مدارج السالكين " 1 / 173 لابن القيم ، والأنصاري : هو الإمام الحافظ أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي ، شيخ خراسان ، وهو من ذرية صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي أيوب الأنصاري . انظر السير 18 / 503 - 518 .
( 5 ) 1 / 204 .
( 6 ) في ( أ ) و ( ش ) : فعله ، والمثبت من " النهاية " .