السنة من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه ، أن الله تعالى يقول : " إنما هي أعمالكم أُحصيها عليكم ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد شراً ، فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسه " ( 1 ) .
فكيف يحسُنُ نسبتُها إلى الله تعالى من جميع الوجوه على الإطلاق ، أو يحسن إيراد ما يوهم ذلك من العبارات ، والله تعالى يقول : { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } [ الصافات : 180 ] ، و { تَعالَى عَمَّا يقولون } [ الإسراء : 43 ] فكيف يقال فيما تعالى عنه ، وسبَّح نفسه العزيزة : إنه منه .
وقد أشار الغزالي إلى هذا المعنى بعبارة أخرى في كتاب محبة الله من " الإحياء " في السبب الرابع منه .
واعلم أن جميع الاختلاف والتطويل هنا يرجع إلى ثلاثة أقوال : أحدها : أنه لا ( 2 ) مشيئة ، لا قبل مشيئة الله ولا بعدها ، وهو قول الجبربة .
الثاني : أنه لا مشيئة لله ولا قدرة ولا أثر في فعل العبد إلاَّ الواجب عليه بعد التكليف عندهم ، وهو قول المعتزلة .
وثالثها : أن للعبد مشيئةً واختياراً وفعلاً بتيسيره ( 3 ) ، وهو قول أهل السنة .
فالمعتزلة احتجوا بقوله تعالى : { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُم أنْ يَستَقِيمَ } [ التكوير : 28 ] .
وأهل السنة احتجوا بقوله بعد ذلك : { وما تشاؤون إلاَّ أن يشاء الله } [ التكوير : 29 ] ، وكذلك : " لا حول ولا قوة إلاَّ بالله " وفي الكهف : { لا قُوَّةَ إلاَّ بالله } [ 39 ] ، وفي ن : { إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلَا يَسْتَثْنُونَ } [ القلم : 17 - 18 ] ، وذلك كثيرٌ معلومٌ ضرورةً .
هامش
( 1 ) تقدم ص 19 .
( 2 ) في ( أ ) : ولا .
( 3 ) في ( أ ) : وتيسيره .