تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فليحمد الله ، ومن وجد شراً فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسه " ( 1 ) . وفيه إشارةٌ إلى ما تقدم من حكمة الله سبحانه في خلق الشُّرور الدنيوية والأخروية ، وبعض أسباب الشرور الدينية ، وأن فعل الله تعالى وخلقه في ذلك حَسَنٌ لوقوعه في حسان ( 2 ) ، وإن لم يُحِطِ البشر بجميع وجوه حكمته في بعض أفعاله ولا شيءٌ منها في بعضها ، فالله سبحانه وتعالى له الحجة الدامغة ، والحكمة البالغة ، والإراده النافذة ، والقدرة القاهرة ، والكمال المطلق ، وقصورُ العبد الظلوم الجهول عن معرفة أعيان الحكم على التفصيل لا ينتهض معارضاً للبراهين القاطعة الدالة على ثبوت أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، ومن أُشْرِبَ قلبه صفو الإيمان أغناه هذا الإجمال ، ومن أصابه الشيطان بشيء من شؤم الكلام ، والبدع ، فليراجع ما تقدم في المرتبة الرابعة في حكم الله تعالى في تقدير الشرور ، وما ذكرناه في المرتبة الثانية في الحكمة في عدم هداية الجميع . خاتمةٌ : ومما أوهم على أهل السنة أنهم يقولون بالجبر ونفي الاختيار أنهم فِرَقٌ مختلفةٌ كما تقدم في مسألة الأفعال ، ومنهم من يخوض في علم الكلام ويُعَبِّرُ بعباراتٍ مبتدعةٍ ، ولا يتوقف على عبارات الكتاب والسنة والسلف الصالح السالمة من الشناعة ، وإيهام ما لم يُقصد . ولنذكر من ذلك عبارةً واحدةً في كتب بعض المتكلمين من الأشعرية كالغزالي ومن تابعه من المتأخرين : وهي أن الكفر وأنواع القبائح والفواحش من الله تعالى ، وأن هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة والسلف الصالح مع تصريحه قبل هذا في " الإحياء " بنفي الجبر المحض ، وإثبات الكسب للعبد الذي يختص باسم الكفر والقبائح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدم ص 19 . ( 2 ) في ( ش ) : في الحكم إحسان . ( 3 ) في ( ش ) : وأنواع القبائح .