تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الأبد ، تعالى عن ذلك عُلُوَّاً كبيراً ، وقول هؤلاء شرٌّ من قول أشباه المجوس والطائفتان ( 1 ) ما قدروا الله حق قدره . وكذلك لم يقدُرُه حق قدره من قال : إنه يجوز أن يُعذِّب أولياءه ، ويُنَعِّمَ أعداءه عقلاً ، وإنما الخبر ( 2 ) المحض جاء عنه بخلاف ذلك ، فمنعناه للخبر لا لمخالفة حكمته وعدله ، وقد أنكر سبحانه على من جوَّز عليه ذلك غاية الإنكار ، وجعل الحكم به من أسوإِ الأحكام . وقال في هذا الكتاب وقد ذكر أنواع المغرورين نحواً من ذلك وأخصر ( 3 ) . وقال في كتابه " حادي الأرواح " ( 4 ) وقد ذكر الحديث الصحيح الذي فيه " الخير بيديك والشر ليس إليك " ما لفظه : ولم ( 5 ) يقف على المعنى المقصود من قال : الشر لا يُتَقَرَّبُ به إليك ، بل الشر لا يضاف إليه سبحانه بوجهٍ من الوجوه ، لا في ذاته ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، ولا في أسمائه ، فإن ذاته لها الكمالُ المطلق من جميع الوجوه ، وصفاته كلها صفات [ كمال ] يُحمَدُ عليها ويثنى [ عليه ] بها ، وأفعاله كلها خيرٌ ورحمة وعدلٌ وحكمة لا شر فيها بوجهٍ ما ، وأسماؤه كلُّها حسنى ، فكيف يضاف إليه الشر ، بل الشر في مفعولاته ومخلوقاته وهو منفصل عنه إذ فعله غير مفعوله ، ففعله خيرٌ كله ، وأما المفعول المخلوق ففيه الخير والشر ، وإذا كان الشر مخلوقاً منفصلاً ، فهو لا يضاف إليه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل : وأنت لا تخلق الشر ، حتى يُطلَبَ تأويل قوله ، وإنما نفى إضافته إليه وصفاً وفعلاً واسماً . انتهى . وقد فسَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديث الآخر الذي خرجه مسلم في " الصحيح " من حديث أبي ذر رضي الله عنه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأثر الشريف الإلهيِّ الذي فيه : " يا عبادي ، إنما هي أعمالُكُم أُحْصِيها عليكم ، فمن وجد خيراً ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : والطائفتين ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( أ ) : الجبر ، وهو تصحيف . ( 3 ) انظر ص 21 وما بعدها من " الجواب الكافي " . ( 4 ) ص 264 - 265 . ( 5 ) في ( ش ) : ولا ، وهو خطأ .