تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
على أن الذهبي نصَّ في " النبلاء " ( 1 ) في ترجمة أحمد على وضع تلك العقيدة على الإمام أحمد رحمه الله ، فقال بعد أن أسندها وذكر شيئاً من ألفاظها ، ما لَفْظُه : إلى أن ذكر بهتاً ( 2 ) من هذا الأُنمُوذَج المنكَر ، والأشياء التي والله ما قالها الإمام أحمد ، فقاتَلَ الله واضِعَها ، فانظر إلى جهل المحدِّثين يروون مثل هذه الخُرافة ويسكُتُون . انتهى كلام الذهبي . وقد ذكرته في الذبِّ عن أحمد رحمه الله تعالى ، وأعدته هنا لعلَّ المحدِّثين يتنَبَّهُون لمثل ما كان الذهبي رحمه الله يَتَنَبَّهُ له من هذه البواطل التي تشتهر ولا أصل لها . وبعد أن نقل الإجماع واحدٌ فقد ينقله خلقٌ كثير مستندين إلى ذلك الواحد كما نقله أبو محمد بن حزم في كتابه " الإجماع " ، ونقله عنه الفقيه جمال الدين الرَّيْمِي ( 3 ) في كتابه في " الإجماع " فلا تفيد كثرة النَّقَلَةِ من المتأخِّرين قوَّة الظن بسبب ذلك . وهذا آخر ما وعدت بذكره في القسم الثاني من أدلة أهل السنة على خلق الأفعال التي اختلفوا فيها ، واختص بها الفرقتان الأوَّلَتَان منهم من أصحاب الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ( 4 ) ، ولم يحتج إليها جمهورُ الأشعرية أصحابُ
هامش
( 1 ) 11 / 303 . ( 2 ) في ( أ ) : هنا ، وفي " السير " : أشياء . ( 3 ) هو محمد بن عبد الله بن أبي بكر الحُثَيثي الصردَفي جمال الدين الريمي ، فقيه شافعي ، اشتغل بالعلم وتقدم في الفقه ، وصنف التصانيف النافعة ، منها " شرح التنبيه " و " المعاني الشريفة " و " بغية الناسك في المناسك " و " خلاصة الخواطر " و " اتفاق العلماء " - وهو الذي أشار إليه المصنف وسماه " الإجماع " - توفي سنة 792 ه - . والصردفي والريمي نسبة إلى ناحيتين في اليمن . انظر ترجمته في " إنباء الغمر " 3 / 47 - 48 ، و " الدرر الكامنة " 3 / 486 ، كلاهما لابن حجر ، و " العقود اللؤلؤية " للخزرجي 2 / 218 ، و " شذرات الذهب " للعماد 6 / 325 . ( 4 ) في ( أ ) و ( ش ) : الأشعري ، وهو خطأ ، وقد كتبت على الصواب في ( أ ) فوق الكلمة الأولى .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 126 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )