تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وتفريقه بينها يدلُّ على تفسيره بغير الخلق ، لأن الخلق لا يكون بعضُهُ أشدَّ من بعضٍ ، فثبت أن القول بخلق الأفعال على الجملة صحيحٌ عن ( 1 ) كثيرٍ من أهل السنة ، شهيرٌ بينهم في العصر الذي ذكره البخاري ، ولكن لا يكون ذلك روايةً لإجماع الأمة بغير شكٍّ . وكذلك إن أراد إجماع أهل السنة على أن أفعال العباد مخلوقةٌ على الجملة ، مع ما بيَّنَّاهُ من اختلافهم في تفسير ذلك صحيحٌ أيضاً . وكذلك إن حملنا كونها مخلوقةً على كونها مقَدَّرةً بقدرٍ أن يختاروها غير مجبرين صحيح أيضاً . وأما إن حملنا كلامه ( 2 ) على أنه أراد بأصحابنا أهل الإسلام ، وأن الخلق هو فِعلُ الله ، وأن المخلوق من أفعال العباد هو القدر المقابل بالجزاء بلا خِلافٍ في ذلك فغير واضحٍ ، ولا يَصِحُّ لأحدٍ أن يروي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن قدماء التابعين في ذلك نَصّاً ولا ظاهراً . ولو كان شيءٌ من ذلك يصح لدوَّنَتْهُ الأئمة في دواوين الإسلام من الصِّحاح والسنن والمسانيد والتواريخ ، كما دوَّنُوا كلام يحيى القطان هذا عن أهل عصره الذين لا يُوازنون عندهم صحابياً واحداً ، وأين آثار الصحابة الصحاح فهي ثابتةٌ [ ثبوت ] النصوص النبوية ، ولذلك دوَّنَها أهل السنة لما عُلِمَ من سلامة أذهانهم من ظلمات الشُّبَهِ وبُعْدِهم عن التكليف لتعريف العقل ما لا يعرفه ، والتعرُّض لعلم ما لا يعلم ، والتعاطي للدعاوي الباطلة على العقول وعلى الإسلام ، وثباتهم على الفطرة التي فطر الله عباده عليها ، وتركهم ما لا يعنيهم ، وحفظهم لما علموه بالضرورة من نبيهم صلوات الله عليه وسلم ، بل لم يذكر ذلك الإمام مالكٌ في " الموطأ " ، وقد ذكر في أواخره ( 3 ) أمثال ذلك ، مثل ما ذكر ما جاء في
هامش
( 1 ) في ( ش ) : عند . ( 2 ) في ( أ ) : كلامك ، وهو خطأ . ( 3 ) 2 / 900 .