تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وخالف المعتزلة في ذلك من شيوخهم بِشْرُ بن المعتمر ، وجعفر بن حرب على تفصيلٍ له في ذلك ، حكاه عنهما الإمام يحيى بن حمزة في كتابه " النهاية " ( 1 ) . وحُكي عن أبي الحسين أنه حكى رجوع ابن المعتمر كذا بصيغة الجزم . قال الإمام : وقال - يعني قاضي القضاة - : ومنهم من فصل - يعني جعفر بن حرب - فقال : إن كان ما يفعله المكلف من أسباب عدم اللطف أشق وأعظم ثواباً لم يجب اللطف ، وإلا وَجَبَ . قال : وحُكِيَ عنه الرجوع عن هذا ، كذا قال . " حُكي " بصيغة ما لم يُسَم فاعله ، وهي المعروفة بصيغة التمريض . وفي كتاب " الملل والنحل " ( 2 ) عن بِشر بن المعتمر أن في مقدور الله لُطفاً لو أتى به ، لآمن من في الأرض إيماناً يستحقون عليه الثواب استحقاقهم لو آمنوا من غير وجوده وأكثر منه ، وليس على الله أن يفعل ذلك لعباده ولا يجب عليه رعايةُ الأصلح ، لأنه لا غاية لما يقدر عليه من الصلاح ، فما من أصلح ( 3 ) إلا وفوقه أصلح . انتهى . وهي حجةٌ حسنةٌ في نفي وجوب الأصلح ، وجمهور المعتزلة على إيجاب اللطف ، وقد ألزمهم علماء الإسلام تعجيز الرب سبحانه عن هداية عاصٍ واحدٍ على سبيل الاختيار ، وهم يلتزمونه في المعنى ، فإنه صريح مذهبهم إلاَّ أنهم يقولون : إنه لا يستلزم العجز ، لأن اللطف بهم مُحالٌ ، والمحالُ ليس بشيء ، والقادر لا يُوصف بالقدرة على لا شيء . قلنا : الإحالة ممنوعةٌ ، وعلى تقدير تسليمها ، فيلزم المعتزلة قبح التكليف ، لأن إزاحة أعذار المكلفين عندهم واجبةٌ ، ولذلك أوجبوا اللطف على الله
هامش
( 1 ) اسمه الكامل : " نهاية الوصول إلى علم الأصول " . كما في " البدر الطالع " 2 / 331 . ( 2 ) 1 / 65 . ( 3 ) في ( أ ) : صلاح .