تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وهي تأويلُ المتشابه ، كما دلَّت عليه قصة الخَضِر مع موسى عليهما السلام ، وكما دلَّ عليه قوله : { وما يَعْلَمُ تأوِيلَه إلاَّ الله } [ آل عمران : 7 ] ، فلو أُريد الشر لكونه شراً لم يُحتج إلى تأويل : لا يعلمه إلاَّ الله ، وقد أشار الله إلى هذا في جوابه على الملائكة حيث قال : { إنِّي أعلَمُ ما لا تَعْلَمونَ } [ البقرة : 30 ] . ففي كل عقوبةٍ ظاهرة نعمة باطنة ، ولذلك اختصَّ الله بوجوب شكره على ما ساء وسر ، ونفع وضر ، وقد صح النصُّ بذلك في الحدود ، فإنها كفارةٌ مع كونها عقاباً ونَكالاً ، ولا إشكال في شيءٍ من ذلك الشر إلاَّ ( 1 ) دوام العقاب ، وسيأتي الاختلاف فيه ، والمختار من ذلك . وهذه القاعدة توجب على أهل النار أن يحمدوا ربَّهم عليها لما لهم فيها من العدل والحكمة ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : { وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين } [ الزمر : 75 ] ، وإلى ذلك أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله : " الحمد لله على كل حال ، وأعوذ بالله من حال أهل النار " رواه ابن ماجة ( 2 ) ، وفيه إشارةٌ إلى استحقاقه عزَّ وجلَّ الحمد لله على المعذَّبين بالنار ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " من ذلك إلاَّ " بحذف كلمة " الشر " . ( 2 ) رقم ( 3804 ) من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت ، عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " 3 / 192 : هذا إسناد فيه موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف ، وشيخه مجهول . وروى أبو نعيم في " الحلية " 3 / 157 من طريق الفضل الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة قال : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمدان يُعرفان : إذا جاءه ما يكره قال : الحمد لله على كل حال " ، وإذا جاءه ما يسُرُّه قال : " الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم بنعمته تَتِمُّ الصالحات " وقال : غريب من حديث محمد والفضل الرقاشي لم نكتبه إلاَّ من هذا الوجه . قلت : والفضل - وهو ابن عيسى الرقاشي : ضعيف . وروى ابن ماجة ( 3803 ) ، وابن السني ( 380 ) ، والحاكم 1 / 499 من طريق هشام بن خالد الأزرق أبي مروان ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا زهير بن محمد ، عن منصور بن عبد =