ولكن السنة سؤال العافية .
ومما قلت في هذا المعنى من جملة أبيات :
أنت الحكيم بكل ما قدَّرْتَهُ . . . وعلى العَبيد بكُلِّه كل الثنا
ونعوذ بالله الرؤوف وفضله . . . من حال أهل النار خلداً أو فَنا
ضعفاً وعجزاً لا اعتراضاً للقضا . . . مِنَّا ولا سُخطاً لحكمة ربنا
فكيف لا يجب عليهم الشكر لما لا يُحصى من نعمه المتقدمة ، وقد مرَّ طرفٌ من هذا في الدعوى الأولى عند الكلام على حديث " لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقومٍ يُذنبون كي يَغْفِرَ لَهُم " .
قالت المعتزلة إلاَّ القليل منهم : يجب تأويل آيات المشيئة على أنه لو شاء أن يُكرِهَ العُصاة على الطاعة لفعل ، لأنه لو كان يعلم لهم لُطفاً إذا فعله لهم أطاعوه ، لزم ( 1 ) عليه فعلُ ذلك ، وهو سبحانه لا يُخِلُّ بواجبٍ .
وخالفهم في هذا جميع فرق أهلِ السنة ، وجميعُ متقدمي أهل البيت كما تقدم من طريق أهل البيت وغيرهم .
وخالفهم جماعةٌ جِلَّةٌ من متأخري أهل البيت عليهم السلام ، مثل السيد الإمام أبي عبد الله مصنف " الجامع الكافي " ، والإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة ، والإمام الناصر ، والإمام المنصور .
هامش
= الرحمن ، عن أمه صفية بنت شيبة ، عن عائشة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه الأمر يسره قال : " الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات " ، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال : " الحمد لله على كل حال " .
والوليد بن مسلم : موصوف بتدليس التسوية ، ولم يصرح هنا بالتحديث في بقية إسناده ، ورواية أهل الشام عن زهير بن محمد غيرُ مستقيمة ، وهذا منها .
( 1 ) في ( ش ) : لوجب .