تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ولكن السنة سؤال العافية . ومما قلت في هذا المعنى من جملة أبيات : أنت الحكيم بكل ما قدَّرْتَهُ . . . وعلى العَبيد بكُلِّه كل الثنا ونعوذ بالله الرؤوف وفضله . . . من حال أهل النار خلداً أو فَنا ضعفاً وعجزاً لا اعتراضاً للقضا . . . مِنَّا ولا سُخطاً لحكمة ربنا فكيف لا يجب عليهم الشكر لما لا يُحصى من نعمه المتقدمة ، وقد مرَّ طرفٌ من هذا في الدعوى الأولى عند الكلام على حديث " لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقومٍ يُذنبون كي يَغْفِرَ لَهُم " . قالت المعتزلة إلاَّ القليل منهم : يجب تأويل آيات المشيئة على أنه لو شاء أن يُكرِهَ العُصاة على الطاعة لفعل ، لأنه لو كان يعلم لهم لُطفاً إذا فعله لهم أطاعوه ، لزم ( 1 ) عليه فعلُ ذلك ، وهو سبحانه لا يُخِلُّ بواجبٍ . وخالفهم في هذا جميع فرق أهلِ السنة ، وجميعُ متقدمي أهل البيت كما تقدم من طريق أهل البيت وغيرهم . وخالفهم جماعةٌ جِلَّةٌ من متأخري أهل البيت عليهم السلام ، مثل السيد الإمام أبي عبد الله مصنف " الجامع الكافي " ، والإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة ، والإمام الناصر ، والإمام المنصور .
هامش
= الرحمن ، عن أمه صفية بنت شيبة ، عن عائشة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه الأمر يسره قال : " الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات " ، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال : " الحمد لله على كل حال " . والوليد بن مسلم : موصوف بتدليس التسوية ، ولم يصرح هنا بالتحديث في بقية إسناده ، ورواية أهل الشام عن زهير بن محمد غيرُ مستقيمة ، وهذا منها . ( 1 ) في ( ش ) : لوجب .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 8 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )