تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
والقُبح ( 1 ) في الأفعال ، ولو قُدرتْ من الله بخلاف من علَّل ذلك بأنه لا يقبح ( 2 ) منه عزَّ وجلَّ قبيحٌ ، ويلزمهم عدم اختيار الرب عزَّ وجلَّ في ترك الواجب عليه عندهم ، وذلك صريح القول بأن الله عزَّ وجلَّ غير مختار . فالعجب منهم لا يكفرون من قال ذلك من أكابر شيوخهم ويكفرون من قال : أفعال العباد مخلوقة ، وبيَّن أن مراده بذلك ذواتها ، لا كونها معاصي كما يأتي إن شاء الله تعالى . وأكثر هذه البدع باطلٌ بالضرورة ، وما أحسن قول بعضهم : إن النبوات في جانب ، وما جاء به المتكلمون من ( 3 ) البدع في جانب ، وممن أشار إلى هذا الفخر الرازي كما تقدم في الصفات ، ولذلك ترى علماء الكلام أعداء لحملة العلم النبوي إلاَّ من عصم الله ، وإنما نتكلم في الرد عليهم نافلةً وتبرُّعاً وتعرُّضاً لثواب الله تعالى في نصر ( 4 ) السنة وذلك على القول المختار عندنا من حسن المناظرة لمنكري الضرورات متى كانت من الدعاء إلى الله بالتي هي أحسن ، ولم تكن من ( 5 ) المراء المقصور على إثارة الشرور ، وإيحاش الصدور ( 6 ) ، ولذلك لم يشتمل هذا الوجه على حجة زائدة على بيان مقصدهم ( 7 ) بياناً لا يستتر معه قبح مذهبهم ، فإنه متى وَضَحَ وبان لم تقبله قلوب أهل الإيمان ، ولم يُحْتَجْ في رده إلى برهانٍ . الوجه الثاني : أن كل مُبطلٍ أراد تعجيز الله تعالى عن أمرٍ ، فإنه لا يعجز عن مثل هذه الحيلة ، وقد ألزمهم أهل السنة تجويز أن لا يقدر الله تعالى على هداية العُصاة كُرْهاً ، كما لا يقدر على هدايتهم اختياراً ، ثم لا يكون ذلك عجزاً
هامش
( 1 ) في ( ش ) : والقبيح . ( 2 ) في ( ش ) : لا يصح . ( 3 ) في ( أ ) : في . ( 4 ) في ( ش ) : نصرة . ( 5 ) في ( أ ) : في . ( 6 ) في ( أ ) : الصدر . ( 7 ) في ( ش ) : مقاصدهم .