وهذه نكتةٌ نفيسةٌ فتأملها .
ويزيدها وضوحاً أن الحاكم على تَشَيُّعه روى في " المستدرك " ( 1 ) أن ابن عباس احتج بهذه الأولى على ثبوت القدر وصحته كما وفقنا الله لفهمه ، وفهمه حجة ، لأنه من أهل اللسان والفطرة الصحيحة .
هامش
= العطر ، فكسرتها على قبره ، وصبَّت العطر على قبره ، فوبخها بعضُ معارفها ، فقالت ذلك .
ويضرب في الاستغناء عن ادِّخار الشيء لعدم من يدَّخر له .
وقيل : أول من قال ذلك امرأة من عُذرة يقال لها : أسماء بنت عبد الله ، وكان لها زوج من بني عمها يقال له : عروس ، فمات عنها ، فتزوجها رجل من غير قومها يقال له : نوفل ، وكان أعسر أبخر بخيلاً دميماً ، فلما أراد أن يَظْعَنَ بها ، قالت له : لو أذنت لي ، فرثيتُ ابن عمي وبكيتُ عند رَمْسه ، فقال : افعلي ، فقالت : أبكيك يا عروس الأعراس ، يا ثعلباً في أهله وأسداً عند البأس ، مع أشياء ليس يعلمها الناس . قال : وما تلك الأشياء ؟ قالت : كان عن الهمة غير نعَّاس ، ويعمل السيف صبيحات البأس . ثم قالت : يا عروس الأغرّ الأزهر ، الطيب الخِيم ، الكريم المخْبَر ، مع أشياء لا تذكر . فقال : وما تلك الأشياء ؟ قالت : كان عيوفاً للخنى والمنكر ، طيب النكهة غير أبخر ، أيسر غير أعسر ، فعرف الزوج أنها تُعَرِّضُ به ، فلما رحل بها قال : ضُمِّي إليك عِطْرَكِ ، وقد نظر إلى قَشْوَة عطرها مطروحة ، فقالت : " لا عِطرَ بعد عروس " فذهبت مثلاً .
انظر " فصل المقال " ص 426 - 427 ، و " المستقصى " 2 / 263 - 264 ، و " مجمع الأمثال " 2 / 211 - 212 ، و " لسان العرب " و " القاموس المحيط " ( عرس ) .
( 1 ) 2 / 317 من طريق عبد الرزاق ( 20073 ) عن معمر ، عن عبد الله بن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع رجلاً يقول : الشَّرُّ ليس بقدر ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : بيننا وبين أهل القدر { سَيَقولُ الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا } حنى بلغ { فلو شاء لَهَداكُم أجمعين } قال ابن عباس : والعجز والكيس من القدر . وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
وأخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " ص 174 - 175 من طريق الحاكم .
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 380 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ .