تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مردَّ له ؟ فاعلم أن من القضاء ردَّ البلاء بالدعاء ، والدعاء سببٌ لردِّ البلاء واستجلاب الرحمة ، كما أن الترس سببٌ لرد السهم ، والماء سبب لخروج النبات من الأرض ، فكما أن الترس يدفع السهم ، فيتدافعان ، وكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان ، وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله عزَّ وجلَّ أن لا يُحمل السلاح ، وقد قال الله عز وجل : { خُذُوا حِذْرَكُم } [ النساء : 71 ] ، وأن لا تُسقى الأرض بعد بثِّ البذر ، فيقال : إن سَبَقَ القضاء بالنبات ، نبت ، بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول الذي هو كلمح البصر ، وترتيب تفصيل المسبِّبات على تفصيل ( 1 ) الأسباب على التدريج ، والتقدير هو القدر ، والذي قدَّر الخير قدَّره بسببٍ ، وكذلك الشر ( 2 ) قدر لدفعه ( 3 ) سبباً ، فلا تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته انتهى . وقد ألم بهذا المعنى الإمام العلامة شرف الدين إسماعيل بن المقرئ الشافعي الزبيدي ( 4 ) ، فقال وأجاد :
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " بتفاصيل " ، وفي " الإحياء " : " على تفاصيل " . ( 2 ) في " الإحياء " : " والذي قدر الشر " . ( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : " لرفعه " . ( 4 ) هو إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله شرف الدين المقرئ الزبيدي ، عالم البلاد اليمنية ، وكان غاية في الذكاء ، مهر في الفقه والعربية والأدب ، وولي إمرة بعض البلاد في دولة الأشرف ، له كتاب مختصر " الروضة " للنووي سماه " الروض " ، و " مختصر الحاوي الصغير " سماه " الإرشاد " ، وكتاب " عنوان الشرف " في الفقه ، ويشتمل على أربعة فنون غيره هي : النحو والتاريخ والعروض والقوافي . توفي سنة 837 ه - . مترجم في " طبقات الشافعية " لابن قاضي شهبة 4 / 109 - 110 ، و " إنباء الغمر " 8 / 309 ، و " الضوء اللامع " 2 / 292 - 295 ، و " بغية الوعاة " 1 / 444 ، و " شذرات الذهب " 7 / 220 - 221 ، و " البدر الطالع " 1 / 142 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 383 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )