تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
تقول مع العِصيانِ : ربِّي غَافِرٌ . . . صَدَقْتَ ولكِنْ غَافِرٌ بالمشيئةِ وربُّك رزَّاقٌ كما هو غافرٌ . . . فَلِمْ لَمْ ( 1 ) تُصدِّقْ فيهما بالسَّويَّةِ فإنك ترجو العفو من غير توبةٍ . . . ولستَ بِراجي الرِّزقِ إلاَّ بِحيلةِ على أنه بالرزق كَفَّل نفسُهُ . . . لِكُلٍّ ولم يَكْفَلْ لكل بِجَنَّةِ فأما ما يُجيب ( 2 ) به بعض غلاة متكلمي الأشعرية من نفي رعاية الحِكَمِ والمصالح والأسباب والأغراض والدواعي والبواعث والغايات الحميدة عن جميع أفعال الله سبحانه وتعالى قاصدين بذلك الفرار من بدعة الاعتزال ، فمن أبطل المُحال ، وأشنع الضلال ، وهو يستلزم نسبة العبث إلى الله تعالى ، ويعارض ما عُلِمَ من ضرورة الدين من تعليل عذاب أعداء الله تعالى بذنوبهم ، كقوله تعالى : { ذلكَ بما قدَّمَتْ أيدِيكُم } [ آل عمران : 182 ] ، وقوله : { بِما كُنتُم تَعْمَلون } [ المائدة : 105 ] ، وقوله : { بِما كُنتُم تَكسِبُونَ } [ الأعراف : 39 ] كما تقدم مختصراً في كلام الشيخ ابن قيم الجوزية ، وكما يأتي مستوفى إن شاء الله تعالى في الكلام على مسألة الأطفال . وبتمام هذا يتم الكلام على المرتبة الرابعة ، وهي إطلاق أهل السنة للوجوب ، بمعنى القضاء والقدر ، دون نفي الاختيار في أفعال العباد . تم بعونه تعالى الجزء السادس من العواصم والقواصم ويليه الجزء السابع وأوله المرتبة الخامسة الكلام في أفعال العباد
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " لا " . ( 2 ) في ( ف ) : " يجسر " .