تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وقوله تعالى : { أنْ تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } [ الأعراف : 172 ] ، وقوله تعالى : { لِئلاَّ يكون لِلناسِ على الله حُجَّةٌ بعدَ الرُّسُلِ } [ النساء : 165 ] ، وقوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى } [ طه : 134 ] ، وقوله تعالى : { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [ الإسراء : 16 ] أي : أمرناهم بالطاعة كما تقول : أمرته فعصاني ، أي : أمرتُه أن يُطيعني . فهذا وأمثاله مما ورد تعليل التكليف ، وبعث الرسل به كثيراً في كتاب الله تعالى بأساليب متنوعةٍ ، ومعناها ما علم بالضرورة من الدِّين من إقامة الحُجَّة ، وقطع الأعذار ، كما صرح به أعلم الخلق بالله عزَّ وجلَّ أنه قال : " لا أحد أحبُّ إليه العذر من الله عز وجل ، من أجل ذلك أرسل الرسل ، وأنزل الكتب " ، وهذا الوجه قرآني ضروريٌّ سمعاً وعقلاً ، وقد تقدم بيانه بياناً شافياً في أوائل مسألة المشيئة حيث أوضحتُ الفرق بين حِكمة الله الراجعة إلى علمه الحق ، وهي تأويل المتشابه ، وبين حجة الله الظاهرة المطابقة لِعُرف الخلق وعقولهم ، وهو ما قدَّرَه من الأعمال أو الكسب ( 1 ) ، والموازين ، والشهود ، وشهادات الأعضاء ونحو ذلك . وقد تقدم واضحاً مبسوطاً ، ولا حاجة إلى التطويل بذكره هنا ، فراجعه من موضعه . ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام : { وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ } إلى قوله : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [ يوسف : 67 - 68 ] . فهذه الآية الشريفة صريحة في أنه لا يلزم من الأوامر بطلان الأقدار ، ولا
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " والكتب " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 371 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )