كما في هذه الآية ، وأنه ( 1 ) معلومٌ أن معناها : لو كان فيهما آلهةٌ إلاَّ الله ، لفسدتا ، ولو كان ذلك كله لعلمه الله تعالى ، لكنه لم يكن شيءٌ من ذلك ، فلم يعلم الله وقوعه ، ولذلك يقول الجميع في العلم : إن الله تعالى يعلم ما كان وما يكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون ، ولا يلزم من ذلك التقدير تجهيل الله ولا محذور .
وأما التكليف بخلاف المعلوم ( 2 ) ، وهو الممكن في ذاته الممتنع لغيره ، فهو جائزٌ بإجماع المسلمين إذا لم يعلم الكافر بعلم الله في عاقبته .
وأما الفائدة فيه ، فهي مذكورةٌ في الفائدة الخامسة المذكورة بعد هذه ، وهذه الأجوبة مبنيَّةٌ على أن الله تعالى عالمٌ بأفعاله سبحانه كأفعال عباده ، ومُقدِّرٌ لها كتقديره لأفعال عباده ، فأمَّا علمه بأفعاله سبحانه ، فواضحٌ ، وأما تقديره لها ، فلقوله تعالى : { كان على ربِّك حتماً مَقضيّاً } [ مريم : 71 ] إلى سائر ما سبق في باب الأقدار وأحاديثها من عموم الأقدار لجميع الكائنات ، والله أعلم .
الفائدة الخامسة من الكلام على القضاء والقدر : بيان وجوب العمل مع القدر ، وفائدته ، وذلك أن يُقال : لا فائدة في العمل ، فإن المطلوب به إن كان قد قُدِّرَ ، حصل ، عمل العبد أو لم يعمل ، فإن ( 3 ) لم يكن قد قدر ، لم يحصل ، عمل العبد أو لم يعمل .
والجواب من وجوه :
الأول : ذكره الله تعالى في كتابه الكريم في غير آية مثل قوله سبحانه : { لِيَبلُوَكُم أيُّكُم أحسَنُ عَملاً } [ الملك : 2 ] وقوله تعالى : { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [ آل عمران : 179 ] ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " فإنه " .
( 2 ) في ( ش ) : " وأما التكليف إذا لم يعلم بخلاف المعلوم . . . " .
( 3 ) في ( ف ) : " وإن " .