تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
المعارف والعقليات ، والخوض في اللطائف الخفيات ، فهو أولى بتجويز المحارات العقلية ، والتسليم للنصوص الشرعيات . وثانيهما : تخويف النفس بالوقوع في المَخُوفات الهائلة ، بل عذاب الآخرة ، نعوذ بالله منه ، ولو أمكن إيقاعها في المخوف ، كان أنفع لها ، قال الله عز وجل : { وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الأنبياء : 46 ] ولكن تخويفها يكفي عند عدم التمكن من أكثر منه ، فإنها لا تؤمن بالغيب والمحارات والمستبعدات ، فإنها لا تأمَنُ منها ، لأنها كفارةٌ مطبوعةٌ على عدم الإيمان بشيءٍ من ذلك نفياً وإثباتاً . وهذا أوضح دليلٍ على أنها لم تستند في نفي ما لا تعرفه من المحارات إلى علم يقين ، لأنه لو كان كذلك لما وجدت الخوف والتخويف ، فإن المتيقن لانتفاء العذاب لا يَجِدُ عند التخويف خوفاً ولا يتشكك بالتشكيك ( 1 ) ، فإنه لو قال لنا قائلٌ : إن العشرة أقل من الخمسة ، والبعض أكثر من الكل ، وشَكَّك علينا في ذلك ، لم نَشُكَّ أبداً . فوجدان الشك والخوف عند التخويف مستلزمٌ للجهل ضرورةً ، وإلى هذا الوجه الإشارة بقوله تعالى : { قُلْ أرأيتُم إنْ كان مِنْ عِندِ الله وكَفَرتُم بِه } إلى قوله : { إنَّ الله لا يَهدي القوم الظالمين } [ الأحقاف : 10 ] . وقوله : { أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ } [ الأنعام : 47 ] . وقوله تعالى : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } [ غافر : 83 - 84 ] . وأمرٌ ثالث يلحق بهذين الأمرين مما يُعلَمُ به ظلم ابن آدم وكَذِبُه في دعاويه
هامش
( 1 ) " بالتشكيك " سقطت من ( أ ) و ( ش ) .