تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فائدة عظمى تُشَدُّ إلى معرفتها الرِّحَال ولا يعرف قدرها إلاَّ أذكياء الرجال من فُرسان هذا المجال ، وهي أن من طبع النفس إنكار ما لا تعرفه ، والنُّبوَّ عما لا تألفه ، ولا يَفطِمُها عن هذه الضرورية الطبيعية إلاَّ معارضتها بمثلها في الضرورة ، لأن القوي لا يُعارَضُ بما هو دونه في القوة فلذلك لا يُعارَضُ الضروري بالاستدلالي القطعي ، والقطعي بالظني ، فمن أراد كسر قوة هذه الطبيعة ، فذلك بالإكثار من أمرين : أحدهما : أن يستحضر على الإنصاف الفكر إنه قد وقع ما لا تَعْرِفُه نفسه ، ولا تألَفُهُ بالضرورة العقلية ، والوقوع فرع الصحة ، فكيف تشُكُّ لأجل ذلك فيما جاء به الشرع مما لا تعرفه ولا تألفه ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : { أم خُلِقُوا مِنْ غَيرِ شَيءٍ أمْ هُمُ الخالقونَ } [ الطور : 35 ] وأمثالها في كتاب الله تعالى . ومن ذلك : إثبات القِدَم ، ولا بُدَّ منه ، فمن لم يثبت القِدَمَ للرب سبحانه من الفلاسفة أثبت القِدَم للعالم ، ولو قدرنا وجود من ينفي القدم ، ويساعد النفس إلى استنكاره أمران : أحدهما : القول بثبوت معنى القدم وما لا نهاية له للأمور المعقولة مما لا وجود له مثل الجهات الست ، فإنه لا نهاية له ضرورة ، لأن تصور طرف لا جهة بعده ولا فراغ محال . وكذلك يلزم ثبوت صفة ( 1 ) القدم للعدم لا يقال : يصح ذلك ، لأنها أمورٌ غيرُ حقيقية ، لأن العقل إنما امتنع من تصور قِدَمِ الأمر الحقيقي ، لكون القدمِ لا نهاية له ، لا لكونه صفة أمر حقيقي . وثانيهما : القول بحدوث هذا العالم ، وخروجه من العدم لغير موجب ، وهذا محالٌ في ضرورة العقل ، فثبت أنه يلزم ما هو محالٌ أو محارة ، فالمحال
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " وصفه " ، وفي ( ش ) : " وصفية " .