تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وخرَّج أحمد حديث عبادة " أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : أيُّ الأعمالِ أفضل ؟ قال : " الإيمان بالله ، وتصديقٌ به ، وجهادٌ في سبيله " قال : أريد أهون من ذلك ، قال : " السماحة والصبر " قال : أريد أهون من ذلك ، قال : " لا تَتَّهِم الله تبارك وتعالى في شيءٍ قضى لك " ( 1 ) . وتقدم له شواهد في مرتبة الدواعي ، ومرتبة الأقدار وأحاديث الرضا بالقضاء ، خصوصاً بما قضاه الله تعالى للمؤمن . وثانيها : التوكل على الله تعالى ، والاستعانة به كما علمنا سبحانه أن يقول : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [ الفاتحة : 5 ] ، وقال : { وإليهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ } [ هود : 123 ] وقال : { إنَّ الأمْرَ كُلَّه لله } [ آل عمران : 154 ] . ولا شك أن التوكل على الله مع اعتقاد نفوذ الأقدار وجُفوف الأقلام إنما ( 2 ) يكون أقوى ، ولذلك نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قول : " لو " وقال : " إنها تفتح عمل الشيطان " وأمر أن يقال : " قدر الله وما شاء الله فعل " ( 3 ) . ولذلك جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - تقدير ثبوته وصحته واعتقاده مُصاحباً للوصية بالتوكُّل كقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلاَّ بشيءٍ قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيء لم يضُرُّوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك ، رُفِعَت الأقلام وجَفَّتِ الصحف " ( 4 ) . وثالثها : عدم العجب بالعمل لجهل الخواتم ، وذلك هو السِّرُّ في حديث
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ص 330 . ( 2 ) في ( أ ) و ( ف ) : بما . ( 3 ) تقدم تخريجه ص 211 . ( 4 ) تقدم تخريجه ص 404 .