تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ هود : 118 - 119 ] . ومثل آخرها : { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } الآية [ السجدة : 13 ] والإشارة بذلك إلى الاختلاف بدليل أول الآية وآخرها وسائر نصوص كتاب ( 1 ) الله البينة . وقال الله تعالى : { ولَوْ شَاءَ الله لَجَمَعَهُم على الهُدى } [ الأنعام : 35 ] ، وقوله : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا } [ يونس : 99 ] ، وقوله : { ولا يزالُونَ مُختلفين } [ هود : 118 ] ، ولأن وقوعه هو المعلوم ضرورةً . وقد ثبت أن ما أراده الله وقع ، وقد جوَّزه الإمام المنصور بالله عليه السلام في " المجموع المنصوري " ، وذكر فيه وجهاً لطيفاً ، وهو أن يكون المراد : خلق أولياءه لمخالفة أعدائه ، وشرط في صحة هذا أن تكون " إلاَّ " بمعنى ( 2 ) الواو . ويُقوِّي الوجه اللطيف الذي ذكره ما ذكرتُه في هذا الكتاب في مرتبة الدواعي في تفسير قوله تعالى : { لِيَبْلُوَكُم أيُّكم أحسنُ عملاً } [ الملك : 2 ] ، وكذا ذكر الزمخشري في " كشَّافه " ( 3 ) : إشارة إلى ما دل عليه السلام الأول وتضمنه ، يعني : ولذلك التمكين والاختيار الذي كان فيه الاختلاف خلقهم ليُثيب مختار الحق بحُسْنِ اختياره ، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره . انتهى . وقد ألمَّ هذا الموضع بمذهب الأشعرية في صرف إرادة الله المتعلقة بأفعال العباد إلى ( 4 ) تعليقها بأفعال الله تعالى على ما مر تقريره في مسألة الإرادة . وفي قوله تعالى : { وتمَّتْ كلمةُ ربِّكَ لأَمْلأنَّ } [ هود : 119 ] لقوله في غيرها : { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ } [ السجدة : 13 ] دليلٌ واضح
هامش
( 1 ) ساقطة من ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ) : معنى . ( 3 ) 2 / 298 - 299 . ( 4 ) في ( أ ) : التي .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 204 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )