تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
التعليقُ ، ثم جعل دِلالة القدر على الإرادة ، والقول دلالة تضمُّنٍ دون العلم والقدرة والمقدور ، وجعل دلالته على هذه الثلاثة مطابقةً ، وفيه نَظَرٌ ، لأن دلالة المطابقة هي الوضعية اللغوية كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق دلالة التضمُّن ، كدلالة الإنسان على النطق وحده ، ودلالة الالتزام ( 1 ) على ما يستلزمه ، مثل حاجته إلى الأكل والشرب . وأقول والله الموفق : إن القدر تعلُّق أمر متقدم من صفات الله تعالى كعلمه ، أو من فعلِه ككتابته بأمرٍ متأخِّرٍ صادر عن فاعله بسبب اختياره وتمكينه ، وصدور اختيار أسبابه عن الحكيم القادر المُقَدِّر . وسواءٌ كانت تلك الأسباب أسباب القدر المؤثرة فيه كالقدرة أو غير المؤثرة كالدواعي تعلُّقاً يَرْبِطُ الممكن بالواجب ربطاً يستلزم فرض بُطلانه المحال مع بقاء إمكانه باعتبار الجهتين . وهذا على جهة التقريب الرسمي دون التحديد الحقيقي كما يعرف ذلك أهل هذا الشأن ، ولذلك لم ألتزم فيه شروطهم . وقولنا : " من صفات الله كعلمه أو من فعله كالكتابة والتيسير " ، وإنما قيل : " من فاعله " ليدخل الرب تعالى ، وإنما قيل : " بسبب صدور أسبابه عن القادر الحكيم المقدِّر سبحانه " ليخرج على المخلوقين ، فإنه واجب المطابقة ، ولا يسمى قدراً في اللغة لعدم خلقهم لأسباب المقدر ، وإلا لزم أن يكون علمهم بالفقه قدراً . وإنما قيل : " الحكيمُ " احترازاً من قول من يقول : بنفي الحكمة في سبق الأقدار ، فإنها لم تكن سدىً ، بل لا بُدَّ أن تكون مشتملةً على الغايات الحميدة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) زيادة : " دلالته " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 184 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )