تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ومعناه في أحاديث الأقدار . وقد ذكر ابن تيمية وأصحابه أن الانتصار للمؤمنين بعذاب الكافرين لا ينافي قوله تعالى : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا } [ غافر : 7 ] وستأتي الإشارة إلى كلامهم في ذكر الحكمة في تقدير الشرور . والذي نراه التسليم لقوله عز وجل : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [ الأنبياء : 23 ] مع الطمأنينة والجزم بحكمته عزَّ وجلَّ في جميع أفعاله ، ورجحان جميع ما فعله ، ووجوب الحمد والثناء على كل ما فعله ، والجزم بأنه لا يصح منه تعالى وقوع العبث ، ولا اللعب ، ولا المباح ، لأنه منه عز وجل بمنزلة العبث منا ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . الوجه الثاني : من الجواب على أصل السؤال : أن الداعي إما أن يكون غيرَ موجب ، كما يقوله بعض المعتزلة فلم ( 1 ) يرد السؤال ، وإن كان موجباً على معنى وجوب الاستمرار مع بقاء الاختيار ، فإمَّا أن يدلُّ الدليل على أن ذلك مسقط للتحسين والتقبيح كان أولى من كان حجة له هو سبحانه الذي لا يُسألُ عما يفعل وهم يُسألون ، والذي لا تطرَّق إليه التُّهم بفعل القبيح لغناه عنه ، وعلمه الذاتي بكلِّ شيءٍ ، فإنه سبحانه هو الذي لا تهتدي العقول إلى التحسين في حقه لعلمه ما لا نعلم من وجوه ( 2 ) الحكمة . فإذا دلَّ العقل على سقوط التقبيح والتحسين في حقِّنا لأجل أمرٍ هو بعينه قائمٌ في حقه تعالى ، كان على سقوط ذلك في حقه عزَّ وجلَّ أدل ، وذلك لأنه
هامش
= مرفوعاً : " يُقبضُ الصالحون أسلافاً ، ويَفنى الصالحون الأولُ فالأولُ حتى لا يَبْقى إلاَّ مِثْلُ حُثالةِ التمر والشعير لا يبالي الله بهم " . لفظ ابن حبان . وأخرجه عن مرداس موقوفاً : أحمد 4 / 193 ، والبخاري ( 4156 ) . ( 1 ) في ( أ ) : لم . ( 2 ) في ( أ ) : وجود .