تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
سبحانه لا يفعل إلاَّ بالداعي الراجح قطعاً كما يأتي في مسألة الأطفال . وإن كان الداعي الموجب غير مُسقطٍ للتحسين والتقبيح واللوم ، لم يَرِدِ السؤال ، وهذه قسمةٌ دائرة معلومة الصحة ، وهو جوابٌ صحيح . الثاني : وعوَّل الفخر الرازي في وجوب أفعال الله سبحانه مع بقاء الاختيار ، ذكره في مسألة الإرادة ، وجعل وجوبها بالإرادة لا بالدواعي ، لأنه لا يقول بها في حق الله تعالى ، ولا محيص له عنها . الوجه الثالث : أن السمع قد دلَّ دلالةً قاطعة ، بل ضرورية على أن الله تعالى أقام الحجة على خلقه ، ورجَّح لهم الطاعة على العصيان ، وأيُّ ترجيحٍ أبلغ مما وعد به على طاعته من عظيم ثوابه ، وتوعَّد به على عصيانه من أليم عقابه ، والعلم بصحة السمع لا يتوقَّف على كون الداعي مُسقطاً للذَّمِّ والعقاب ، مُبطلاً للتحسين والتقبيح ، فيصح الاحتجاج بالسمع على أنه غير مبطلٍ لذلك ، والعلم الضروري بورود السمع بذلك حاصلٌ جُملةً وتفصيلاً . أما الجملة : فوروده بالذم والمدح ، والأمر بالنهي ، وكفى في هذا المقام بقوله عز وجل : { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } [ القيامة : 14 - 15 ] . وأما التفصيلُ ، فدلالتُه على أنه كُلِّف باليسير ، وأُمِرَ بالتيسير ، والعلم الضروري حاصلٌ بذلك أيضاً ، ولكن نتبركُ بذكر شيءٍ من النصوص على ذلك . قال الله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } [ الروم : 30 ] . وقال : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [ البقرة : 286 ] ، وفي آية { إلاَّ ما آتاها } [ الطلاق : 7 ] .