قال الحاكم : صحيحٌ من حديث حرمي ( 1 ) على شرطهما ( 2 ) ، فأمَّا حجَّاج ، فإني قَرَنْتُه إلى حرمي ( 3 ) لأني عَلَوْتُ فيه ( 4 ) . انتهى .
وشواهده في تقسيم أهل الجنة إلى ثلاثة أقسام كثيرةٌ في القرآن والتفسير والحديث ، وهذا موضع ذكرها ، فصحَّ الحديث صِحَّةً لا ريب فيها .
ويدل على صحة هذا الاعتبار ما ذكره الزمخشري في تفسير قوله تعالى : { وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ } [ البقرة : 48 ] قال : أي لا يُؤْخَذُ منها فِديةٌ ، لأنها معادلة للمفدى ، ومنه الحديث : " لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ " ( 5 ) أي : توبة ولا فِدية . انتهى كلامه .
والمقصود منه الحجة على أن الفدية في اللغة تقومُ مقام المَفْدي ، وقد قدمنا إطباق العقلاء عليه بالفطرة ، وهذه الآية عند أهل السنة في الكفار بالأدلة الواضحة ، والنصوص البيِّنة ، ولله الحمد والمنة .
ومن ذلك ما ورد من أن الله تعالى لا يُبالي بالكافرين في قوله تعالى : { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } [ الفرقان : 77 ] ، وكذا جاء في الحديث " ذكر حُثالة لا يَعْبَأُ الله بهم " ( 6 ) ، وكذا قوله : " إلى النارِ ولا أُبالي " كما سيأتي بطرقه
هامش
( 1 ) تحرفت في الأصول إلى : " جرء " .
( 2 ) كذا قال مع أن شداد بن سعيد خرج له مسلم متابعة فقط ، وهو صدوق حسن الحديث .
( 3 ) ساقطة من ( أ ) .
( 4 ) " المستدرك " 1 / 58 . وأورده الهيثمي في " المجمع " 10 / 343 وقال : رواه الطبراني ، وفيه عثمان بن مطر ، وهو مجمع على ضعفه .
( 5 ) تقدم تخريجه في 3 / 380 .
( 6 ) أخرجه أحمد 4 / 193 ، والبخاري ( 6434 ) ، وابن حبان ( 6852 ) ، والطبراني 20 / ( 709 ) و ( 710 ) ، والبيهقي 10 / 122 ، والبغوي ( 4197 ) من حديث مرداس الأسلمي =