يا رسول الله ، أيُّ الأعمال أفضل ؟ قال : " الإيمان بالله ، وتصديقٌ به ، وجهادٌ في سبيله " ، قال : أريد أهون من ذلك ، قال : " السماحة والصبر " قال : أريدُ أهون من ذلك ، قال : " أن لا تَتَّهِم الله تبارك وتعالى في شيءٍ قَضَى لك " . وله شاهدٌ وطُرُقٌ في " مجمع الزوائد " .
ويأتي في أحاديث الأقدار والرِّضا بها ما يُقوي هذا خصوصاً فيما قضاه الله تعالى للمؤمن ، وأنه خيرٌ له ، كما شهد لذلك قوله تعالى : { وَعَسى أنْ تَكرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } [ البقرة : 216 ] الآية .
فبمجموع هذه الأمور مع صحة قبح إرادة الشر لكونه شَراً يقتضي قيام الحجة على حكمة الله تعالى في كل ما قدَّره ، وأنه تعالى مُنَزَّهٌ عن الظلم ، بل عن العَبَثِ واللعب الذي لا يضُرُّ أحداً .
فيجب القطع بأنَّ جميع ما تكرَهُ العقول من أفعاله وأقداره غيرُ خالٍ عن الحِكَمِ ، والمصالح ، والغايات والحميدة ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى للملائكة : { إنِّي أعْلَمُ ما لا تعلَمُون } [ البقرة : 30 ] فلو لم تكن المصالحُ مراعاة في أفعاله ما سألت عن ذلك الملائكة ، ولا كان الجواب عليهم بسعة العلم .
هامش
= وعن عمرو بن عَبَسَةَ عند أحمد 4 / 385 ولفظه : قلت : يا رسول الله من تبعك على هذا الأمر ؟ قال : " حر وعبد " ، قلت : ما الإسلام ؟ قال : " طيب الكلام ، وإطعامُ الطعام " قلت : ما الإيمان ؟ قال : " الصبر والسماحة " قال : قلت : أيُّ الإسلام أفضل ؟ قال : " من سلم المسلمون من لسانه ويده " ، قال : قلت : أي الإيمان أفضل ؟ قال : " خلق حسن " . . . . وفي إسناده شهر بن حوشب ، وهو ضعيف ، وبعضهم يحسن حديثه .
وقد تقدم تخريج قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أُرسلت بالحنيفية السمحة " في 1 / 175 ، وقوله في بداية الحديث : " أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله ، وتصديق به ، وجهاد في سبيله " له شواهد كثيرة صحيحة منها حديث أبي ذر وأبي هريرة ، وهما عند ابن حبان ( 152 ) و ( 153 ) .