بعضُهم في أوله : " ألا إنِّي أبرأ إلى كُلِّ خليلٍ من خُلَّتِه " ( 1 ) .
وروي عن جندب بن عبد الله أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس : " ألا إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ " الحديث ( 2 ) .
وهو دليل عزة مقام القرب والحب عن الشرك فيه بخلاف مقام العفو كما يأتي في شرح العزيز الغفور .
والصوفية في هذا المقام أربابُ الذوق والأحوال الرفيعة ، لهم فيه كل معنى مليح ، من ذلك ما أنشده الشيخ أبو بكر بن محمد ( 3 ) الشهير بداية في كتاب " المنارات " :
ولما ادَّعيتُ الحبَّ قالت كَذَبْتَني . . . فما لي أرى الأعضاء منك كواسِيا
فما الحُبُّ حتى يَلْصَقَ البطنُ بالحَشَا . . . وتذبُلَ حتى لا تُجيب المناديا
وتنحُلَ حتى ليس ( 4 ) يُبقي لك الهوى . . . سِوى مُقْلَةٍ تبكي بها وتُناجيا
ومنه دُوبَيْت ( 5 )
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في 1 / 176 .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 532 ) ، والنسائي في " الكبرى " كما في " تحفة الأشراف " 2 / 442 - 443 ، وأبو عوانة 1 / 401 ، والطبراني ( 1686 ) .
( 3 ) هو نجم الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي المتوفى سنة 654 ه كان حافظاً فاضلاً ، غزير العلم ، صاحب مقامات وكرامات وآثار . وكتابه اسمه " منارات السائرين ومقامات الطائرين " . وقد صنف قبله بنيف وثلاثين سنة مثله بالعجمية سماه " مرصاد العباد " . انظر : " الوافي بالوفيات " 17 / 579 ، و " شذرات الذهب " 5 / 265 ، و " كشف الظنون " 1 / 1823 .
( 4 ) في الأصلين : " لا " ، والمثبت من هامش ( أ ) .
( 5 ) دو بيت : كلمة مركبة من كلمتين ، معنى الأولى منهما : اثنان ، والثانية هي بمعناها العربي ، وهو فن من فنون الشعر المعربة الخارجة عن وزن البحور الستة عشر المعروفة ، =