تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قال ، فإنه رواه جماعة قالوا - واللفظ للحميدي - : حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري ، حدثني عروة بن الزبير ، قال : سمعت : كرز بن علقمة . وتابع سفيان معمر بن راشد ( 1 ) ، ويونس بن يزيد عن الزهري ، وساق حديث معمر بمتنه وحروفه سواء ، ثم قال : صحيح ، وليس له علةٌ ، ولم يخرجاه لتفرُّد عروة بالرواية عن كُرْز ، وهو صحابي خُرِّجَ حديثه في مسانيد الأئمة . قال الحاكم : سمعتُ الحافظ علي بن عمر - يعني الدارقطني - يقول : ما يُلْزِمُ البخاريَّ ومسلماً إخراج حديث كرز " هل للاسلام من منتهى " فقد رواه عروة بن الزبير ، ورواه الزهري وعبد الواحد بن قيس كلاهما عنه ( 2 ) . قال الحاكم : والدليل الواضح على ما ذكره أبو الحسن أنهما جميعاً اتفقا على حديث عتْبان بن مالك ، وليس له راوٍ غيرُ محمود بن الربيع . قلت : ومن أحسن الشواهد لمعناه قوله تعالى : { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } [ الجن : 16 ] فالفتنة في هذه الآية خاصة بأهل الاستقامة ، وهي لهم خيرٌ ، لقوله تعالى : { وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا } [ الأنفال : 17 ] . ومن أحسن الأدلة على إرادة الابتلاء قوله تعالى : { إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } [ طه : 15 ] ، والحجة بيِّنةٌ في قوله : { أَكَادُ أُخْفِيهَا } . وقال ابن الأثير في " نهايته " ( 3 ) : " ذكر فتناً كأنها الظُّلَلُ " : هي السحابُ أو الجبال . قلت : السحاب أنسبُ لتطبيقها .
هامش
( 1 ) في ( أ ) " سفيان بن معمر " ، وفي ( ش ) : " سفيان يعمر " ، وفي " المستدرك " : " تابعه محمد بن راشد " ، وكله خطأ ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) " الإلزامات والتتبع " ص 123 للدارقطني . ( 3 ) 3 / 160 .