تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الربوبية ، وتقديسها عن كل عيبٍ ونقص وظُلم ، فمن أنكر أحدها ، قامت عليه البراهينُ ، ومن اعترف بهما ، فقد اعترف بأن الله حكيم نافذ المشيئة ، غنيٌّ كريم لا يجوز عليه الظلم ولا العبث ، فلا يصح منه أن يُنازع ربه سبحانه وتعالى في حكمةٍ خفية لوجهين : أحدهما : أن علمه الجُملي بحكمته كافٍ . وثانيهما : أن علمه بكمالِ ربه سبحانه في أسمائه الحسنى ها هنا ونقص العبد في كل معنى ، وكثرة جهالاته ، وخُبثِ كثيرٍ من طبائعه ، وغَلَبَتِها عليه يكفيه وازعاً عن سنة الشيطان - لعنَه الله - حين نازع ربه سبحانه في سجوده لآدم ، وهي سنة السفهاء الذين قالوا : { مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } [ البقرة : 142 ] . ولو كان العقل والشرع يوجبان إزاحة كُلِّ عذرٍ باطلٍ ، لوجب إزاحة كل عذر لهم من قولهم : { أبْصَرْنا وسَمِعْنَا فارجِعْنا نعملْ صالحاً } [ السجدة : 12 ] ، واقتراحهم على الرسول أن يكون ملكاً ، وأن يفجر الأنهار ( 1 ) لهم تفجيراً ، وأن يأتيهم بآبائهم بعد موتهم ، واعتذارهم بعدم رؤيتهم لربِّهم عزَّ وجلَّ وغير ذلك . وإذ قد قامت الحجة على ثبوت الرب وعدله ، وحكمته فلا يجب إزاحة شيءٍ بعد ذلك من لَجاجِهم بالأعذار الباطلة ، وما أزاحه الله من سائر الأمور فعلى سبيل التفضل كشهادة الجوارح يوم القيامة ، ولا تدل على وجوب إزاحة سائرِ الأعذار الباطلة ، والله سبحانه أعلم . وأما التفصيلي : فنقول : إما أن يُريد السائل أن يَسْلُبَ الله المكلفين الدواعي والصوارف كلها ، سواءٌ كانت إلى الخير أو إلى الشر ، ولا يزيد على تمكينهم بالقدرة ، أو يريد أن يخلق دواعي الخير وحدها لجميع الخلق من غير
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الأرض .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 122 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )