تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ولا شك أن هذا عذرٌ للعبد ، وأن بِنيته عليه تنافي قولهم بوجوب إزاحة الأعذار ، وتُنافي قولهم : إنهم خُلِقُوا على الفطرة . وأما أهل السنة ، فإن الله بناهم على بِنيةٍ تقبل اللطف ، بل بناهم على الفِطرة ، ولكنه ترك هداية من أراد لما له في الابتلاء بذلك من الحكمة . وقد بَسَطْتُ القول ( 1 ) في هذا الوجه في مرتبة الدواعي ، وهي المرتبة الثالثة في الوجه الثالث من الجواب ، فانظره هناك . فهذا ما حضرني في هذا الوجه الخامس من أدلة الجميع على الإنصاف ، فمن وضح له فيه بُرهان صحيح ، فذاك ، ومن لم يتَّضِحْ له فيه البرهان ، وكل العلم فيه إلى الله سبحانه مع القطع ، وعدم الشك في القواعد الثلاث : أحدها : القطع بعموم قدرة الله تعالى . وثانيها : القطعُ بنفوذ مشيئة الله سبحانه . وثالثها : القطع بتمام حجة الله على عباده بالتمكين ، ونفي الجَبْرِ ، والله سبحانه أعلم . المرتبة الثالثة : إطلاقهم الوجوب مع بقاء الاختيار بالنظر إلى شرط تأثير القدرة ، وهو الداعي ، وهو المُسمَّى بالتيسير في كتاب الله ، وفي أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يأتي عند أحاديث القدر في المرتبة الرابعة في قوله تعالى : { فَسَنُيَسِّرُه لِلعُسْرَى } [ الليل 7 ] ، وقوله : " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لهُ " ( 2 ) ، وهو المعبر عنه بالهُدى والإضلال في قوله تعالى : { يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهدي مَنْ يشاء } في أكثر آيات كتاب الله تعالى ، وليس الإضلال يقتضي نفي أفعال العباد ، ولا نفي اختيارهم فيها ، كما أنَّ الهُدى لا يقتضي ذلك عند المعتزلة .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الكلام . ( 2 ) تقدم تخريجه ص 281 .