تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يكونُ سبب هلاكه من قبيل إرادة هلاكهم عقوبةً لهم على عُتُوهِّم وإصرارهم . وقد تلخص أن هذا موضع الخلاف فانظر بإنصاف ، ولو كان ذلك من الزيادة في الإحسان بالتعريض للأجر ، لوجب أن يرغب كل عاقل إلى الله أن يجعله من أهله ، فلمَّا علمنا ضرورةً من جميع العقلاء أنهم يستعيذون بالله من ذلك ، علمنا أنه من قبيل العقوبة المستحقة بعظيم الذنوب ، نعوذ بالله منها . وقد تقدم هذا المعنى مبسوطاً غير أنه يختص ها هنا أنه سبب الخلاف ، ولا شكَّ أن صيانة المكلَّف منه لينجو من العذاب إحسانٌ يوجب الشكر ، وأن قصد الإحسان به مع العلم كالعمل بغير العلم ، بل هو على خلاف المعقول بغير شكٍّ . وقد انتهت المعتزلة هنا إلى أن الله خصَّ بعض المكلفين بأن خلقه على بِنيةٍ تقبل اللطف ، ولم يزِدْ في شهوتِه زيادةً توقعه في المحظور ، وهذا هو التيسيرُ لليُسرى ، أو هو منه ، وبعضهم بأن خلقه على بِنيةٍ لا تقبله ، وبعضهم بأن خلق له شهوةً زائدة تُوقعه في المحظور زيادةً في الابتلاء ، وهو التيسير للعسرى في كتاب الله ، أو هو منه ، وكل ذلك لحكمةٍ جلية أو خفيةٍ استأثر الله بعلمها . ذكر بعض ذلك السيد في آخر تفسيره المذكور ، وبعضه ابن الملاحمي في " الفائق " كما تقدم . فرجعوا بعد السفر الطويل ، والتعسُّف الكثير في التأويل إلى ما بدأ به أهلُ السنة من تقرير النصوص على أن الله يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء ، وهو الحكيم العليم ، بل إلى أبعد ( 1 ) من قول أهل السنة عن مقاصد أهل السنة ، فإنهم قصدوا في الابتداء المبالغة في تمكين العبد ، وإزاحة أعذاره ، ثم رجعوا إلى أن الله تعالى قد بنى العصاة على بِنيةٍ قاسية يمتنع قبولهم منها لجميع ألطاف الله تعالى مع أنه اللطيف لما يشاء .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : بل بدا ، وهو خطأ .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 115 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )