تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فإن قيل : فلِمَ خصَّ الله تعالى بعض عباده في أول أحوال التكليف بالتخلية مع التمكين مع علمه أن ذلك وسيلة إلى الهلاك دون من لطف به ؟ قلنا : لا يجب العلم بتفصيل ( 1 ) حكمة الله في ذلك على جميع المذاهب . وقد جوَّز أبو هاشم وجمهور المعتزلة الزيادة في الامتحان للمُكَلَّفين ، مثل الزيادة في شهوات المكلف بحيث يُوقِعُهُ في المحظور ، ومثلُ خلق الشيطان مع العلم بأنه يُغْوي به من ثم يكن يَغْوِي لو لم يُخْلقْ ، واحتجوا بنحو قوله : { فأخْرَجَهُما مِمَّا كانا فيه } [ البقرة : 36 ] وظواهر كثيرة نحوها ، ولم يخالف منهم في ذلك إلاَّ أبو علي ، وألزموه أن لا يُكلِّف الله من عَلِمَ أنه يعصي لأنهما سواء . فقول أبي هاشم والجمهور منهم ، كقولِ أهل السنة في تجويز الإضلال لحكمةٍ سواء ، لم يختلفوا إلاَّ في العبارة عند التحقيق . ومن العجب أن السيد المجاب عليه اختار ذلك وصحَّحه ، ونسبه إلى الجمهور ، وختم بذلك تفسيره " تجريد الكشاف المزيد فيه النكت اللطاف " فهي آخرُ مسألةٍ فيه . وأما قول المعتزلة بخلق العُصاة على بِنيةٍ لا تقبل اللطف في قدرة الله وعلمه لحكمة لا نعلمها فغُلُوٌّ في الإضلال ، وتجويزه على حدٍّ لا يُجَوِّزُ عليه أحد من أهل السنة مع تشنيعهم على من جوَّز عقوبة العصاة بالإضلال الواردِ سمعاً الجائز عقلاً ، فالله المستعان . ثم يطلبون في تفسير الإضلال التأويلاتِ البعيدة كالإضلال عن طريق الجنة في الآخرة ، وتأويله بهذا الذي ذهبوا إليه أوضحُ فافْهَمْ ذلك ، ولكن عند المعتزلة خلق الشياطين ، وزيادة الشهوات ، والدواعي الموقعة في العذاب الدائم من قبيل الإحسان بالتعريض للأجر من الله تعالى لمن عَلِمَ أنَّ ذلك
هامش
( 1 ) في ( ش ) : بتفضيل ، وهو تصحيف .