تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقد دلَّ القرآن على أن الله تعالى يبدأ باللطف ، ثم بالخِذْلان ، قال الله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } [ الأعراف : 94 - 95 ] وربما عبَّر عن عدم اللطف بالعبد حيث لا يعاقب بالإضلال ، وحيث لا يستحق ثواباً على شيءٍ من طاعاته بالتخلية بين العبد وبين نفسه ، كما رواه الحاكم في سبب ذنب داود عليه السلام وصحَّحه من حديث كُرَيْبٍ ، عن ابن عباس - في تفسير سورة ص - ( 1 ) [ قال : ما أصاب داود ما أصابه بعد القدر إلاَّ من عُجْب عجب به من نفسه ، وذلك ] ( 2 ) أنه قال : يا رب ما من ساعةٍ من ليلٍ ولا نهارٍ إلاَّ وعابدٌ من آل داود يعبدك ، ويُصلِّي لك ، أو يُسَبِّحُ أو يُكبِّرُ ، فكره الله ذلك ، فقال له : يا داودُ إن ذلك لم يكن إلاَّ بي ، ولولا عَوْني لك ما قَوِيتَ عليه ، وعِزَّتي وجلالي ، لأكِلنَّك إلى نفسك يوماً ، قال : فأخبرني [ به ] يا رب ، فأصابته السيئة ذلك اليوم ( 3 ) . وكذا رُوِيَ نحو ذلك في سبب ذنب آدم عليه السلام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) زيادة : " عن ابن عباس " ، وليس لها موضع . ( 2 ) زيادة من " المستدرك " لا بد منها . ( 3 ) أخرجه الحاكم 2 / 433 عن إسماعيل بن محمد الفقيه بالريّ ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس ، أنبأنا سليمان بن داود الهاشمي البغدادي ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن كُريب ، عن ابن عباس موقوفاً ، وصححه ووافقه الذهبي مع أن رواية البغداديين عن عبد الرحمن بن أبي الزناد فيها ضعف . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 7 / 156 وزاد نسبته إلى البيهقي في " الشعب " . ( 4 ) أخرج الترمذي ( 3368 ) ، وابن حبان ( 6167 ) ، وابن سعد في " الطبقات " 1 / 27 - 28 ، والحاكم 1 / 64 و 2 / 585 - 586 من حديث أبي هريرة ، ولفظه : " لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح ، عطس ، فقال : الحمد لله ، فحَمِدَ الله بإذن الله ، فقال له ربُّه : يرحمك