تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الدنيا ( 1 ) لأن الأبوين لا يؤثِّران في أحكام أولادهما إلاَّ فيها . وقد دل الدليل القاطع عندهم على تجويز الابتلاء واللطف الذي أوجبته المعتزلة مع كثرة الظواهر المتناولة لذلك ، وتحريم تأويلها لإمكان بقائها ( 2 ) من غير تأويل ، بل لقيام القاطع على عدم تأويلها ، أما القاطع الأول ، فهو عقلي ، وأما امتناع أن يكون الله تعالى خلق من عَلِمَ أنه يعصي عبثاً وليس فيه إرادةٌ لله تعالى ، وهذا إجماع . وإذا ثبت أن له فيه إرادةً ، استحال عندهم عقلاً أن تكون تلك الإرادة متعلقةً بتحصيل ما ثبت في العلم أنه لا يحصل ، فثبت أنها متعلقةٌ بما يوافق العلم من أفعال الله تعالى ، وبعدم المنع باللطف ( 3 ) من المعاصي التي تعلق العلم بوقوعها ، وهو التخلية في عبارة المعتزلة ، وهذه أصح العبارات كما سيظهر بحمد الله تعالى ، ومع ذلك فلا يثبُتُ تعلُّقُها بالذنب نفسه لما تقرَّر أن مذهب أهل السنة أنه يستحيل تعلُّقُ الإرادة بفعل الغير ، وإنما تُعلَّق بأفعال تكون سبباً لفعل ، وأما ما يتعلق بفعل الغير ( 4 ) ، فلا يكون إلاَّ المحبة للطاعات والكراهة للمعاصي ، لكن المحبة تُسمى إرادةً مجازاً كما تقدم تقريره . وأما الظواهر الواردة في ذلك ، فمثل قوله تعالى : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } [ الأعراف : 179 ] ، وقوله : { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ السجدة : 13 ] وأمثال ذلك مما يطول ذكره ، وقد تقدم أو أكثره . وبعض أهل السنة يورد فيه قوله تعالى : { وما تشاؤُون إلاَّ أنْ يَشاءَ الله }
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الدين . ( 2 ) في ( ش ) : بقائهما ، وهو خطأ . ( 3 ) ساقطة من ( أ ) . ( 4 ) من قوله : " وإنما تعلق " إلى هنا ساقط من ( أ ) و ( ف ) .