تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
[ التكوير : 29 ] وليست منه ، لأنَّ أوَّلها { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أنْ يَستقيم } [ التكوير : 28 ] فهي في الإرادة المتعلقة بالطاعات ، وهذه وأمثالها لا حجة فيها لما ذكرته ، ولأن النصوص فيها وفي أمثالها أنه تعالى لم يُرِدْ هدايتهم ، لا أنه أراد ضلالهم ، ولا أراد ابتلاءهم بالمعاصي ، وبينهما فرق بيِّنٌ ، وهذا لطيفٌ قَلَّ من يَتنبَّهُ له ، ولكن سيأتي الآن أن هذه حال التخلية بين العبد وبين نفسه ، وأنها تَؤُول بالعبد إلى الضلال ، والحجة لهم فيها ما تقدم من دليل العقل القاطع عندهم ومن الظواهر . وأما القطع بتحريم تأويلها ، بل بأنها على ظاهرها ، فذلك لتواتر اشتهارها في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، والعلم بتقريرهم لها على ظاهرها ، والعادة الضرورية تمنع من عدم ذكر التأويل الحق من جميعهم في جميع تلك الأعصار لو كان هناك تأويلٌ كما مرَّ بيانه . ثم يتقوَّى أهل السنة بعد ذلك كله بالأحاديث الواردة في ذلك لأهل البحث ، وذلك في مرتبة الكلام في القدر ، لكنها عامةٌ لا نصوص ، لكن عمومها يَعتضِدُ بعدم تأويله كما قلنا في الظواهر سواء . ويمكنُ توجيهُ ذلك على نظر أهل المعقول بأنه كخلق الخلق على الفطرة أولاً نعمةً ( 1 ) ورحمةً لأوليائه ، ونعمةً وحُجة على من غيَّرها من أعدائه كما خلقهم لذلك في الخلق الأول في عالم الذَّرِّ كما يأتي في الوهم الثلاثين في تفسير قوله تعالى : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا } [ آل عمران : 83 ] ثم قدَّر الذنب في الابتداء ليغفر ، ولو بتأخير العقوبة فيما لا يغفرُ ، وللمِنَّة في إمهال راكبه ، ثم لإقامة الحجة عليه ، وعلى حلم الله وصفحه عنه حتى يستحق العقوبة بالإصرار ، ثم يُقَدِّر الذنب بعد ذلك عقوبةً ، ثم يُسَمَّى ( 2 ) إضلالاً ومكراً وإزاغةً لأقلِّ ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : بأنه خلق الخلق على الفطرة ونعمة . ( 2 ) " ثم يسمى " ساقط من ( ش ) .