تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أهل البيت على خلافهم كما تقدم ، ولم أعلم لأكابر العترة المتأخرين موافقةً في ذلك بالنصوص . الخلاف الثالث : خلاف من يمنعُ عقوبة العاصي بالخِذلان ، وخلاصته : هل يحسن إرادة وقوع الذنب عقوبةً مع كراهة الذنب في نفسه فرقاً بين الوقوع والواقع ، وكما يحسن إرادة اليمين الفاجرة من القاضي وصاحب الحق لاستيفاء الحق من الجاحد مع كراهة اليمين الفاجرة وقبحها . وتلخيصه : حسن الشيء وقبحه باعتبار الجهتين ، والحجة على من خالف فيه فِطَرُ العقول ، ونصوص المنقول ، كقول موسى عليه السلام : { رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ } [ يونس : 88 ] وكذلك ورد ذلك كثيراً في كلام الإمام المنصور بالله عليه السلام وغيره ، وقد تقدم مستوفى في الإرادة . الخلاف الرابع : خلاف من يخالف في تجويز وقوع ( 1 ) إرادة الذنب من جهة محبة غُفرانه مع كراهة الواقع الذي هو الذنب لقبحه ، وهو كالأول في اعتبار الجهتين بالفرق بين الواقع والوقوع على ما تقدم تمثيله باليمين الغموس ، والحجة على ذلك ما تقدم بيانه من الآيات القرآنية ، والنصوص النبوية الصحيحة الشهيرة ، والمعقول وقد مرَّ تقريره في الإرادة والذي يرُدُّه لا يتمسَّك بقاطعٍ ، فالحجة مُنتهضةٌ لمعارضيه ولو بتلك الأحاديث وحدها . الخلاف الخامس : خلاف من يخالف في تجويز إرادة وقوع الذنب على جهة الابتلاء بالتكليف من غير تقدُّم ذنب ، ومعنى ذلك : هل يحسن إرادة الله بتقدير وقوع الذنب من العبد ليبلوه كيف عمله ( 2 ) في حسن رجوعه إليه وإنابته وذلته وخُضوعه أو عكس ذلك من إصراره وعتوه .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( أ ) . ( 2 ) تحرفت في ( ش ) إلى : علمه .