تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الأخص لله تعالى ما هذا لفظه : الدليل الأول : أنا قد شاركنا الله تعالى في استحقاقِ الصفات الأربع التي هي : القادرية ، والعالِمَّية والحياتيَّة ، والوجود ( 1 ) ، ثم فارقناه ، فوجبت له ، وجازت لنا ، فلا بد من أمرٍ وجبت ( 2 ) له ، وجازت لنا ، إلى آخر ما ذكره . وقد أجمعت المعتزلة على أن مثل هذه المشاركة في الأمهات الجوامع من الصفات والأسماء لا تقتضي التَّشبيه من أجل وجود الفارق على الصحيح ، فكيف ألزموا أهل السنة التشبيه وهم يحرمون إطلاق مثل هذه العبارات في المشاركة ، ولا يجترئون على مثل هذه العقائد التي لم تَرِدْ بها نصوص القرآن ولا السنة المعلومة ؟ قال أهل السنة للمعتزلة : وحين اتفقنا على أن الاشتراك في كثير من الأسماء والصفات لا تُوجِبُ مسمى التمثيل ، علمنا أنه لا مناقضة بين نفي ( 3 ) التمثيل وبين إثبات ما تمدَّح به الربُّ من صفاته التي خالفت المعتزلة في حقائقها ، كتمدُّحه بأنه الرحمن الرحيم ، واسعُ الرحمة ، خير الراحمين ، وبأنه العليُّ ، العظيم ، الأعلى ، المتعالي ، ذو المعارج ، وهو سبحانه أعلم بحقائق المناقضة ، ولو كان ذلك تناقضاً ، ما تمدَّح به ومدح رسوله ( 4 ) وأصحابه ، وشاع ذلك بينهم المُدَدَ المتطاولة من غير تأويل . فحاصلُ كلام أهل السنة راجعٌ إلى تفسير نفي التشبيه بإثبات هذه الأسماء وسائر ما وصف الله به ذاته على أكمل الوجوه ، ونفي ما يلزمها في المخلوقين مِنَ النقص ، ونفي لوازم النقص عن الله تعالى ، ونفي كمالِها عن المخلوقين .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : والوجودية . ( 2 ) في ( ب ) : لأجلها وجبت . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( ش ) : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : ومدحه رسوله .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 79 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )